اتهامات بسوء تدبير المال العام تلاحق هيئة مدنية بجهة سوس ماسة

الانتفاضة/ سلامة السروت

دعت فعاليات مدنية ونقابية وحقوقية بجهة سوس ماسة وزير الداخلية إلى فتح تحقيق إداري ومالي بشأن ما وصفته بـ“شبهات ريع وسوء تدبير للمال العام” مرتبطة بهيئة مدنية تحمل اسم “مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية”، والتي تستفيد من تمويل عمومي مخصص لدعم العمل الثقافي والفني بالجهة.

وجاء هذا المطلب ضمن رسالة مشتركة وجهتها عدة هيئات إلى وزارة الداخلية، اعتبرت فيها أن المركز المعني “انحرف عن أهدافه الأصلية” وتحول، بحسب تعبيرها، من إطار لدعم المبادرات الثقافية إلى “وسيلة لتكريس الريع واستغلال العمل الجمعوي”. وأشارت الرسالة إلى وجود ما اعتبرته خروقات تمس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة في ما يتعلق بمساطر فتح باب الترشيحات للمشاريع الثقافية والفنية.

وأكدت الهيئات الموقعة أن عددا من الجمعيات الثقافية والفنية تتقدم بملفات مشاريع تتطلب إعدادا تقنيا وماليا مكلفا، غير أنها – وفق ما ورد في الرسالة – لا تتوصل بأي رد رسمي بخصوص نتائج الانتقاء، ولا يتم الإعلان عن اللوائح النهائية للمستفيدين أو توضيح أسباب رفض بعض الملفات. واعتبرت أن غياب التواصل الواضح حول مآل طلبات الدعم يثير تساؤلات حول معايير الاختيار ومدى احترام قواعد الحكامة الجيدة.

وأضافت الرسالة أن بعض الأنشطة المنظمة من طرف جمعيات محلية يتم استثمارها إعلاميا من خلال وضع شعارات مجلس الجهة والجمعية المنظمة للمركز، دون أن يقابل ذلك دعم مالي فعلي يغطي التكاليف الحقيقية لتلك الأنشطة، ما يضع – بحسب المصدر ذاته – عبئا ماليا ضافيا على كاهل الفاعلين الثقافيين.

وطالبت الجهات الموقعة بفتح تحقيق مستعجل وإخضاع مساطر الانتقاء لعملية افتحاص دقيقة وشاملة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي اختلالات، بما في ذلك إمكانية توقيف الدعم العمومي أو تجميد أنشطة الهيئة المعنية إلى حين استكمال التحقيقات الإدارية والمالية.

وضمت قائمة الموقعين عددا من الهيئات المدنية والنقابية والحقوقية، من بينها فدرالية الوسيط سوس ماسة، وفيدرالية النسيج الجمعوي، ورابطة جمعيات المجتمع المدني بحي إحشاش، والنقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، والمرصد المغربي لحقوق الإنسان، والنقابة المغربية للمهن الفنية، والمعهد المغربي لحقوق الإنسان.

ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش أوسع حول سبل تعزيز الشفافية في تدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع الثقافي، وضمان استفادة عادلة وشفافة لمختلف الفاعلين، بما يرسخ الثقة بين المؤسسات والهيئات المدنية، ويخدم التنمية الثقافية بالجهة.

التعليقات مغلقة.