الخميسات تستحق سياسة وقائية لا ردود فعل مؤقتة

الانتفاضة /// لطيفة بنعاشير

كبرت في مدينة الخميسات، وعشت بين شوارعها وأزقتها، شاهدة على فرحها وأحلام شبابها… لكن اليوم، لا يمكنني المرور مرور الكرام على مشهد إعادة تمثيل سرقة وكالة لتحويل الأموال.

المشهد كان صادما، لكنه في العمق ليس حدثا معزولا، بل نتيجة مسار طويل من الإهمال والفراغ والتراكمات.

الجريمة تدان، ولا أحد فوق القانون.

لكن السؤال الذي يجب أن يطرح بجرأة هو:

كيف وصل شباب في مقتبل العمر إلى هذه المرحلة؟

المعطيات المتداولة تفيد أن أحد الشابين كان معروفا باستهلاك الأقراص ذات التأثير النفسي، وسبق توقيفه بشارع محمد الخامس بحيازة عدد كبير منها، إضافة إلى وصفات طبية موقعة.

وهنا يبدأ السؤال الأخطر:

من يراقب مسار هذه الأدوية؟

كيف تصرف؟

من يحاسب شبكات الترويج؟

وأين هي المراكز المتخصصة في علاج الإدمان والمواكبة النفسية؟

نحن أمام واقع لا يمكن إنكاره:

الأقراص المهلوسة أصبحت في متناول اليد، بينما فرص الشغل نادرة، ومراكز علاج الإدمان غائبة، والمواكبة النفسية شبه منعدمة.

المقاربة الأمنية ضرورية، نعم.

لكن الاقتصار عليها دون مقاربة صحية واجتماعية يجعلنا ندور في حلقة مفرغة:

توقيف… سجن… إفراج… عودة إلى نفس البيئة… ثم جريمة أخرى.

الخميسات اليوم تحتاج:

مركزا حقيقيا لعلاج الإدمان وإعادة الإدماج

مراقبة صارمة للأدوية ذات التأثير النفسي

تنسيقا بين الصحة والأمن والقضاء

برامج إدماج اجتماعي وتشغيل للشباب

فضاءات ثقافية ورياضية مؤطرة بدل ترك الفراغ يبتلعهم

المدينة لا تختزل في مشهد إعادة تمثيل جريمة.

المدينة تختبر في قدرتها على حماية شبابها قبل أن يسقطوا.

لسنا أمام حالة فردية فقط، بل أمام مؤشر خطر. وإن لم نتحرك اليوم، سنستمر في مشاهدة النتائج بدل معالجة الأسباب.

الخميسات تستحق سياسة وقائية لا ردود فعل مؤقتة.

وشبابها يستحقون فرصة إنقاذ… قبل أن يصبحوا أرقاما في محاضر.

التعليقات مغلقة.