الانتفاضة/ أكرام
أجلت محكمة الاستئناف بالرباط، يوم الاثنين 16 فبراير الجاري، النظر في ملف مناهضي التطبيع الثلاثة عشر المتابعين على خلفية احتجاج أمام متجر “كارفور سلا”، إلى غاية 30 مارس المقبل، وذلك من أجل المرافعة بعد استكمال مناقشة المتابعين. ويأتي هذا التأجيل في سياق قضية أثارت نقاشا واسعا في الأوساط الحقوقية والسياسية حول حدود حرية التعبير والاحتجاج السلمي.
ويتابع في هذا الملف عدد من النشطاء المنتمين إلى الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، من بينهم الطيب مضماض وعبد الإله بنعبد السلام، وذلك على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية نظمت يوم 25 نونبر 2023 أمام متجر “كارفور” بمدينة سلا، دعت إلى مقاطعة العلامة التجارية بدعوى دعمها لإسرائيل. وقد وجهت إليهم تهم “المساهمة في تظاهرة غير مصرح بها”، إضافة إلى “التحريض على التظاهر” بالنسبة لأحد المتابعين.
وكانت محكمة الاستئناف بالرباط قد أصدرت في 24 مارس 2025 حكما غيابيا يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقهم، والقاضي بستة أشهر حبسًا موقوفة التنفيذ. غير أن هذا القرار، بحسب هيئة الدفاع، صدر دون توصل المعنيين أو محاميهم بأي استدعاء، ما حال دون حضورهم جلسة المحاكمة وتقديم دفوعاتهم، الأمر الذي دفعهم إلى سلوك مسطرة الطعن بالتعرض.
هذا التطور القضائي أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة ما يتعلق بحق المتابعين في الحضور والدفاع عن أنفسهم. كما أثار الحكم موجة استنكار في صفوف عدد من الهيئات الحقوقية والمدنية، التي اعتبرت أن متابعة نشطاء على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية سلمية يطرح إشكاليات مرتبطة بحماية الحق في التظاهر وحرية الرأي والتعبير.
في المقابل، يرى متابعون أن السلطات تستند في هذه المتابعات إلى مقتضيات قانونية تنظم التجمهر والتظاهر في الفضاء العام، وتشترط التصريح المسبق لتنظيم الوقفات الاحتجاجية. غير أن الجدل يظل قائما حول مدى ملاءمة هذه المقتضيات مع المعايير الدستورية والدولية الضامنة للحقوق والحريات.
ومع تأجيل الملف إلى نهاية مارس المقبل، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه جلسة المرافعة، في قضية باتت تتجاوز بعدها القانوني الضيق، لتلامس أسئلة أوسع تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، وحدود الاحتجاج في سياق تضامن شعبي واسع مع القضية الفلسطينية.
التعليقات مغلقة.