بايتاس وزيرا للعدل..!

الانتفاضة

في حكومة عزيز أخنوش، لا شيء مستحيل.
الهواتف تُغلق.
الوزراء يغضبون.
المشاريع تتجمد.
ثم يظهر الحل…
بعد أسابيع من شدّ الحبل بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وهيئات المحامين، قرر رئيس الحكومة أن يُنقذ العدالة… بالناطق الرسمي.
نعم، الفكرة عبقرية في بساطتها:
إذا كان الملف قانونيا وتعثر سياسيا،
فالحل ليس في محام،
ولا في فقيه دستوري،
بل في رجل يعرف كيف يحوّل الأزمات إلى نقاط نظام.
وهكذا، يُقال في كواليس الرباط إن مصطفى بايتاس أصبح عمليًا وزير العدل الفعلي،
لا بظهير ولا بمرسوم منشور في الجريدة الرسمية،
بل بتكليف “شفهي استراتيجي” من رئيس الحكومة.
بايتاس، المحامي المتمرن،
صار فجأة المؤهل الوحيد في الأغلبية لقيادة سفينة العدالة وسط العاصفة.
ليس لأنه أعد مشروع القانون،
ولا لأنه خاض معارك المهنة،
بل لأنه يعرف شيئًا أهم:
كيف تُدار العاصفة بالكلمات.
الوزير وهبي كان يريد المرور بالقانون عبر البرلمان.
المحامون أرادوا تجميده.
المحاكم دخلت في إضراب.
فدخل بايتاس.
منظومة العدالة لا تُسير من وزارة العدل،
بل من رئاسة الحكومة.
والقانون لا يُقدَّم باسم الوزير الوصي،
بل باسم “الإرادة الجماعية للأغلبية”.
الرسالة كانت واضحة:
في هذه الحكومة،
من يملك الميكروفون.. يملك المسار.
لا أحد في أحزاب الأغلبية بدا قادرا على تطويق الأزمة.
الأمناء العامون غارقون في حسابات 2026.
الوزراء يتبادلون الامتعاض في صمت ثقيل.
والهواتف تتحول أحيانًا إلى قطع أثاث صامتة.
فكان لا بد من رجل ثقة.
أمير السر.
صاحب المفاتيح الهادئة.
الرجل الذي يستطيع أن يشرح تجميد القانون كما لو أنه فتح تشريعي تاريخي.
البلاغ صار أقوى من المذكرة التفسيرية.
الميكروفون صار أثقل من الحقيبة الوزارية.
الابتسامة المدروسة صارت أداة تدبير أزمة.
والأزمة نفسها تحولت إلى تمرين في إعادة توزيع النفوذ داخل البيت الحكومي.
بل أكثر من ذلك،
صار السؤال في الرباط:
من هو وزير العدل الحقيقي؟
الذي يوقع؟
أم الذي يقرر؟
أم الذي يشرح القرار بعد صدوره؟
وقد نصل إلى مشهد أكثر شاعرية:
وزير العدل يجلس في الصف الأول،
والناطق الرسمي يعتلي المنصة،
ويقدّم مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة بثقة كاملة،
ثم يختم بجملته المفضلة:
“كما تعلمون…”
في هذا الفصل من السياسة،
الوزارة تبقى في مكانها،
والسلطة تتحرك بخفة بين المكاتب.
القصة تتجاوز الأشخاص.
تتعلق ببيت حكومي يهتز مع اقتراب الاستحقاقات.
تتعلق بمعادلة جديدة:
القرار في الطابق الأعلى،
والتنفيذ في الطابق الأدنى،
والتفسير عند صاحب الميكروفون.
وعندما تُنقل وزارة سيادية إلى رئاسة الحكومة،
وتُدار العدالة من خلف منصة البلاغات،
فذلك يعني أن زمن المرافعات انتهى،
وأن زمن السرديات بدأ.
في حكومة البلاغات الكبرى،
القانون يُكتب في مكتب السياسة.. ثم يُقرأ في قاعة البرلمان.
في هذه الحكومة،
لا يحتاج وزير العدل إلى أن يكون وزيرًا،
يكفي أن يكون قريبا من الصوت الأعلى.
والعدل؟
سيُعلن عنه… في البلاغ المقبل.

التعليقات مغلقة.