الانتفاضة
جدّد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية مطالبته بإطلاق سراح الشباب المتابعين على خلفية الاحتجاجات الشبابية التي قادها شباب حركة “جيل زد”، مؤكداً أن عدداً منهم اعتُقلوا خلال وقفات وتظاهرات سلمية دون أن يثبت في حقهم ارتكاب أعمال عنف أو تخريب.
واعتبر المجلس في بيانه الختامي أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية من احتقان واحتجاجات، انتهت باعتقال ومتابعة ومحاكمة المئات من الشباب، نتيجة ما وصفه بسياساتها الفاشلة ومقارباتها القائمة على الصمت والغياب وترك الشارع مفتوحاً على كل الاحتمالات.
وسجل المجلس الوطني أن سياسات الحكومة ساهمت في تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، وفي تصاعد منسوب الاحتقان بعدد من المدن والمناطق القروية والجبلية، احتجاجاً على غياب الخدمات والمرافق الحيوية. واعتبر أن هذه الاحتجاجات بلغت ذروتها مع حراك شباب “جيل ز”، في سياق اتسم، حسب البيان، بضعف الاستجابة السياسية والتواصلية مع المطالب المشروعة.
وفي تقييمه للأداء الحكومي، تحدث المجلس عن “فشل ذريع” في الوفاء بالالتزامات والوعود، وعجز عن الاستجابة لانتظارات المواطنين، مشيراً إلى ما اعتبره تضارباً صارخاً للمصالح، وتشريعاً “للريع وعلى المقاس”، وتعطيلاً لورش محاربة الفساد، إلى جانب غياب الإرادة السياسية لتحمل المسؤولية في تدبير الشأن العام.
كما انتقد هيمنة منطق تقني ضيق يفتقر إلى النفس السياسي والحقوقي، وارتفاع نسب البطالة، واستمرار اللجوء المكثف إلى المديونية الداخلية والخارجية دون أثر ملموس يوازي حجم الالتزامات المالية المتراكمة.
وعلى مستوى الإصلاحات القطاعية، نبه المجلس إلى ما وصفه بالارتباك الكبير في تنزيل ورش إصلاح المنظومة التعليمية، محذراً من خطورة تهميش اللغة العربية والتربية الإسلامية في المناهج والبرامج التعليمية، معتبراً ذلك مخالفاً للدستور والثوابت الجامعة للهوية الوطنية. كما انتقد ما سماه “التنزيل المعيب” لورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي قال إنه أدى إلى إقصاء عدد من المواطنات والمواطنين، وإلى تهميش القطاع الصحي العمومي وتسارع تدهور التوازن المالي لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض.
وأكد المجلس الوطني أن أداء الحكومة اتسم بضعف واضح في التواصل مع الرأي العام، وغياب مقاربة سياسية واستباقية قادرة على التفاعل الإيجابي مع التطلعات الشعبية والاحتجاجات القطاعية والمجالية، معتبراً أن ذلك عمّق فقدان الثقة وأضعف صورة المؤسسات المنتخبة.
واستحضر المجلس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره مرتكزاً دستورياً لا يقبل الانتقائية أو التأجيل، مشدداً على أن المسؤولية السياسية لرئيس الحكومة وحزبه قائمة وثابتة، وستظل حاضرة في وعي المواطنات والمواطنين، بما يقتضي مساءلة ديمقراطية حقيقية وتصحيحاً للمسار في إطار الاستحقاقات المقبلة.
التعليقات مغلقة.