الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
يشهد المقر الإداري لجماعة تبودة بإقليم إقليم تاونات وضعا مقلقا يهدد سلامة الموظفين والمرتفقين على حد سواء، بعدما بات عاجزا عن توفير الحد الأدنى من شروط السلامة والاشتغال. فالمبنى الذي يفترض أن يكون فضاء لتدبير شؤون الساكنة وتقديم الخدمات الإدارية، تحول إلى مصدر خطر حقيقي نتيجة تسربات المياه التي غمرت عددا من المكاتب، وأدت إلى تدهور البنية التحتية بشكل لافت.
وتظهر على جدران المقر تشققات واضحة تنذر بإمكانية تفاقم الوضع، في ظل غياب تدخلات جذرية لإصلاح الأعطاب. ويؤكد عدد من الموظفين أن ظروف العمل أصبحت “غير إنسانية”، حيث يضطرون لأداء مهامهم وسط الرطوبة والقلق من انهيارات محتملة أو تماس كهربائي قد ينجم عن تسرب المياه إلى الأسلاك والتجهيزات. كما لوح بعضهم بخوض أشكال احتجاجية أو التوقف عن العمل إذا استمر الوضع على حاله دون تحرك فعلي من الجهات المعنية.
الأضرار لم تقتصر على البناية فقط، بل طالت أيضا أرشيف الجماعة، الذي تعرض جزء مهم منه للتلف بسبب الرطوبة وتسرب المياه. فقد أتلفت وثائق إدارية مهمة، بعضها يعود لسنوات طويلة، ما يشكل خسارة مؤسساتية ويطرح تساؤلات حول سبل حفظ الذاكرة الإدارية للجماعة. كما تضررت أجهزة إلكترونية ومعدات مكتبية، الأمر الذي انعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وسرعة إنجاز ملفاتهم.
ورغم نقل بعض المصالح إلى مقر مؤقت يُعرف بـ“دار الضيافة”، فإن المعاناة استمرت، إذ لم يسلم هذا الفضاء بدوره من تسربات المياه، ما اضطر الموظفين إلى تغطية الحواسيب وآلات الطباعة بأغطية بلاستيكية أثناء العمل تفاديا لتلفها. هذا المشهد يعكس هشاشة الوضع وغياب حل مستدام يضع حداً لمعاناة العاملين والمرتفقين.
من جهته، عبر رئيس جماعة تبودة، عبد العالي الدريرز، عن استيائه من استمرار هذا الوضع، مؤكدا أنه لم يعد قادرا على مسايرته، ومشيرا إلى وجود جهات تعرقل مشروع بناء مقر جديد يليق بالجماعة وساكنتها. ولوح بإمكانية تقديم استقالة جماعية رفقة فريقه في حال استمرار ما وصفه بالتجاهل.
أمام هذا الواقع، تتطلع ساكنة تبودة إلى تدخل عاجل من الجهات الوصية لإيجاد حل جذري يضمن سلامة الموظفين ويحفظ كرامتهم، ويؤمن استمرارية المرفق العمومي في ظروف لائقة، بما يعيد الثقة في الإدارة المحلية ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
التعليقات مغلقة.