تسع سنوات من الإعفاءات السياسية: متى يُنصف 180 إطارا مغربيا؟

الانتفاضة ✍️ حسن بناجح

مرت تسع سنوات كاملة على واحدة من أكثر المحطات إساءة لمبدأ دولة القانون في المغرب المعاصر:

إعفاء ما يقارب 180 إطارا مغربيا من مهامهم ومسؤولياتهم منذ سنة 2016، دون أي تعليل مشروع، وعلى أساس اعتبارات سياسية صرفة لا تمتّ بصلة للواجب المهني أو للمصلحة العامة.

لقد كشفت هذه القرارات، منذ البداية، عن انزلاق خطير في تدبير الشأن العام، حيث تم توظيف السلطة الإدارية لمعاقبة مواطنين بسبب اختياراتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية.

إن ما وقع لا يمكن اختزاله في “إجراءات إدارية” لأنه مس مراكز محصنة بالقانون، وضرب مبدأ تكافؤ الفرص، وكرس تمييزا سياسيا واضحا،

وأنتج أضرارا مهنية واجتماعية ونفسية جسيمة لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم.

والأخطر من ذلك، أن هذا الملف ظل طوال تسع سنوات يقابَل بسياسة التجاهل، وكأن مرور الزمن كفيل بطمس الذاكرة الجماعية، أو بتحويل الظلم إلى أمر واقع. والحقيقة أن القضايا ذات الطبيعة السياسية لا تسقط بالتقادم ولا بالسكوت والتجاهل.

وهي مناسبة متجددة للتأكيد على أن أي حديث عن دولة الحق والقانون يظل بلا معنى ما لم يُعالَج هذا الملف معالجة جادة وشجاعة، تبدأ بـ:

الإقرار بالطابع السياسي لهذه الإعفاءات،

الإلغاء الفعلي للقرارات المتخذة خارج القانون،

إعادة الاعتبار لما يقارب 180 إطارا تضرروا بشكل مباشر،

وجبر الضرر المادي والمعنوي الناتج عن سنوات من الإقصاء والتعسف.

التعليقات مغلقة.