الانتفاضة // ابراهيم السروت
ما يقارب ثلاث أسابيع والمحاكم في شبه شلل تام بسبب تعنت الوزير وهبي وحكومة عزيز أخنوش، حيث لم يطرف لهم جفن لمصالح المواطنين والشركات والمؤسسات الذين تسببوا عن عمد في الإضرار بها من خلال حرمانهم العمدي من حقهم الأصيل في الدفاع وفي محاكمات عادلة يكون فيها المحامي قادرا على تقديم رسالته بكل جرأة واستقلالية وحصانة، خسائر مالية وحقوقية يومية بالجملة في سبيل إرضاء نزوات مرضية لإضعاف مؤسسة الدفاع وتهميش أدوارها داخل منظومة العدالة التي لازالت تعاني من أعطاب جوهرية رغم الكميات الهائلة من الماكياج الصوري منذ إطلاق مشاريع إصلاح هذه المنظومة التي أصبحت توفر كل شيء من القاعات إلى الكامرات إلى الكراسي والمكاتب الفخمة، لكنها عجزت عن توفير العدل وثقة المواطن في العدالة، حيث يسعى البعض الى رمي كرة هذا الفشل على ظهر المحاماة رغم أنها المؤسسة الوحيدة التي ظلت تقوم بدور الاطفائي والطبيب النفسي لصدمات المواطنين المغلوبين على أمرهم الذين يحرمون يوميا من بلوغ حقوقهم.
وعليه فإن المدخل الاساس لإصلاح العدالة بالمغرب لن يتأتي بالسطو على الحق في الدفاع والحق في التوفر على محامي قوي باختصاصاته واستقلاليته، كما لن يتأتى بجعل المحامي مجرد كومبارس يمثل مسرحية الترافع الصوري دون قدرة على حماية حقوق الناس، أو جعله مجرد ساعي البريد لا قوة ولا اختصاص له في الوقوف في وجه المظالم واللوبيات والخروقات الإجرائية والإدارية والقضائية، بل إن العدالة تحتاج إلى توازن بين ادوار الدفاع وادوار القضاء والنيابة العامة وكتابة الضبط وكل يمارس اختصاصاته بحصانة واستقلالية ورقابة على بعضهم البعض، فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة، وهو ما يجعلني شبه متيقن أن هذه المعركة التي نخوضها بشرف واستماتة ضد هذه العنجهية الحكومية ستحقق بكل تأكيد غاياتها النبيلة في الدفاع عن حق المواطن في بلوغ العدالة الحقيقية، وأن مصير مشروع وهبي سيكون الفشل مثله مثل قوانينه اللا دستورية في المسطرة المدنية، وقانون زميله في حزب الأصالة المعاصرة المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، وقوانين زميلهم المطرود من الحكومة المتعلقة بكليات الطب، وهي كلها انكسرت على صخرة قوة الإرادة وتفطن المؤسسات الدستورية إلى ان مشاريع هذه الحكومة لا تسعى فقط إلى الانقلاب على الدستور بل الهيمنة على كافة القوى الحية من الأطباء إلى المحامون إلى الصحفيين ومن ثم إلى المواطن والمجتمع.
التعليقات مغلقة.