الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
عبر النقيب ووزير حقوق الإنسان الأسبق محمد زيان، المعتقل بسجن العرجات، عن تضامنه الكامل مع الحراك الوطني الذي يخوضه المحامون احتجاجا على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرا أن هذا المشروع يمس جوهر استقلالية الدفاع وحصانته، ويؤثر بشكل مباشر على حقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.
وفي رسالة نقلتها أسرته، أعلن زيان تحمله الشخصي لكل ما قد يترتب عن غياب هيئة دفاعه عن أولى جلسات محاكمته بعد قرار النقض، المقررة يوم الأربعاء 11 فبراير أمام محكمة الاستئناف بالرباط. وأكد أنه لا يرى نفسه مستثنى من تبعات هذا الاحتجاج، بل يعتبر نفسه، كغيره من المواطنين، معنيا بالدفاع عن استقلالية المهنة، حتى وإن كان ذلك على حساب حريته ومصيره القضائي.
وقال زيان إن الإيمان بعدالة القضية يقتضي التضحية، مشددًا على أن المحامي والمتقاضي يقفان في الجبهة نفسها لتحقيق عدالة منصفة يسمو فيها الحق والقانون. واعتبر أن أي مساس باستقلالية المحامي أو حصانته داخل قاعات المحاكم ينعكس سلبا على المتقاضي أولا، لأن الدفاع الحر والمستقل يشكل ركيزة أساسية لضمان محاكمة عادلة.
وأضاف أن المحامي لا يمكنه حماية حقوق المواطنين وحرياتهم وهو يفتقد الضمانات القانونية التي تمكنه من أداء مهامه باستقلال تام، معتبرا أن “فاقد الشيء لا يعطيه”، في إشارة إلى أن إضعاف مكانة الدفاع من شأنه أن يضعف منظومة العدالة برمتها.
وتأتي هذه التطورات في سياق قضائي معقد يخص زيان، إذ حددت محكمة الاستئناف بالرباط تاريخ 11 فبراير لانطلاق أولى جلسات إعادة محاكمته، بعد أن قبلت محكمة النقض الطعن الذي تقدم به دفاعه في القضية الثانية التي سبق أن أدين فيها ابتدائيا بخمس سنوات سجنا نافذا، قبل تخفيضها إلى ثلاث سنوات، على خلفية تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية.
وفي موازاة ذلك، كان زيان قد أنهى عقوبة حبسية أخرى مدتها ثلاث سنوات في قضية منفصلة، غير أن النيابة العامة قررت الإبقاء عليه رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة الملف الجاري إعادة النظر فيه، ما أبقى وضعه القانوني مفتوحًا على عدة احتمالات.
ويعكس موقف زيان تداخل البعد المهني بالسياسي والحقوقي في هذا الملف، في ظل تصاعد النقاش حول مشروع قانون المحاماة ومستقبل استقلالية الدفاع بالمغرب. وبين مسار قضائي مستمر وحراك مهني متصاعد، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة المنظومة القانونية على تحقيق التوازن بين الإصلاح التشريعي وضمان الحقوق الأساسية للمتقاضين.
التعليقات مغلقة.