الانتفاضة ^^ ادريس الكنبوري
ودع حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم رئيسه الثري عزيز أخنوش في المؤتمر الاستثنائي بالبكاء والدموع والمسح على العيون، وفي حين كان المغاربة يبكون بسبب بقائه بكى عليه أصحابه بسبب رحيله، وهذه علامة واضحة على التناقض بين الحزب والمجتمع لأنهما متعارضان.
ظل الحزب طيلة سنوات تدبيره للحكومة يعيش في عزلة عن المجتمع، ففي الوقت الذي كان المغاربة يشكون من الغلاء والفقر والبطالة والفساد كان أصحاب أخنوش يخطبون حول الإنجازات، حتى بلغ الحماس بيعضهم حد وصف هذه الحكومة بأنها أفضل الحكومات، كأنهم يعيشون في صندوق، واليوم بكوا على رجل بكى بسببه الفقراء.
لقد مثل الحزب خلال مرحلة أخنوش نموذجا للشخصنة والذوبان في”الزعيم”، ولم يكن المدافعون عن الحكومة يدافعون عن برنامج بل عن شخص. وقد أظهر الحزب أنه تجمع أشخاص ربط بينهم شخص لا مشروع سياسي، فلم يكن للحزب مشروع سياسي منذ أن ولد في السبعينات من القرن الماضي بل كان مجرد حجرة يتم استعمالها لإكمال حائط الحكومات، ولم يلعب أي دور في الحياة السياسية بالمغرب طيلة خمسين عاما، فهو حزب بلا تاريخ ولا تراث سياسي ولا رجال، وكان يعرف في السياسة المغربية بأنه حزب المخزن، والدور الوحيد الذي نجح فيه في نصف قرن هو البلوكاج، ذلك البلوكاج الذي تحول إلى بلوكاج شامل، سياسي واجتماعي واقتصادي وإعلامي، ولم يصل المشهد الإعلامي في المغرب إلى الحضيض إلا في عهد هذه الحكومة، وكما أن الحزب كان أداة لصبغ أشخاص بالصباغة السياسية فقد أصبح بعد توليه قيادة الحكومة أداة لصبغ وجوه معينة بالصباغة الإعلامية والثقافية ورميهم إلى المجتمع لنشر التفاهة والنفاق، وسوف يدخل أخنوش إلى تاريخ السياسة بالمغرب كأشهر زعيم حزب جعل الصمت أسلوبا في الفكر السياسي الحديث والريع نمطا اقتصاديا.
التعليقات مغلقة.