من مراكش إلى تامنصورت … إن وصلت

الانتفاضة

تتعدد مآسي تامنصورت وتتنوع بين ما هو تنموي وما هو تدبيري، مما ينعكس سلبا على السكان والسكنى.

فالطريق الوطنية رقم سبعة، خصوصًا المقطع الرابط بين مراكش وتامنصورت، لم تعد طريقًا تُستعمل، بل واقعًا يُتحمَّل. طريق وحيد يربط منطقتين حيويتين، لكنه يصرّ منذ أشهر قليلة على لعب دور العقبة بدل الوسيلة، وكأن الوصول ليس حقًا بل مغامرة يومية مفتوحة على كل الاحتمالات. هنا لا يُقاس الزمن بالكيلومترات، بل بعدد التوقفات المفاجئة، ولا تُحسب السلامة بقوانين السير، بل بحسن الحظ.

منذ أشهر قليلة، والأشغال لا تغادر هذا الطريق، فقط تغيّر أماكنها. مقطع يُصلَح، وآخر يُفتح، وثالث يُعاد حفره بلا تفسير، في مشهد يوحي بأن الأشغال تُدار بمنطق “دعها تتحرك كي لا يُقال إنها توقفت”. لا تشوير واضح، لا مسارات مفهومة، فقط طريق يتقلص فجأة، وحفر تظهر بلا إنذار، وسائقون يكتشفون الخطر في اللحظة الأخيرة.

أما جسر تانسيفت، الذي قيل إنه خضع للإصلاح منذ أشهر قليلة، فقد تحوّل هو الآخر إلى رمز لهذا العبث. جسر أُصلح، لكن النتيجة طريق غير آمن للمرور، وكأن الغاية لم تكن السلامة بل مجرد تسجيل عملية إصلاح في تقرير ما. اليوم، المرور فوق الجسر يبعث القلق أكثر مما يبعث الطمأنينة، ويطرح سؤالًا بسيطًا: هل كان الإصلاح فعليًا أم شكليًا؟ وهل يُفترض بالمواطن أن يختبر الجودة بنفسه وهو يعبر؟

الحوادث المميتة لم تعد استثناءً، بل نتيجة متوقعة لطريق يُدار بلا رؤية واضحة. الذهاب إلى العمل أو قضاء غرض يومي صار مجهودًا نفسيًا قبل أن يكون تنقلًا، والعودة إلى البيت بسلام باتت مكسبًا شخصيًا. الطريق الوحيد لا يمنح بدائل، ولا يترك خيارات، فقط يفرض واقعه، ومن لا يعجبه فعليه أن يتأقلم… أو يخاطر.

سياسيًا، المشهد واضح ومربك في الوقت نفسه: طريق استراتيجي، أشغال متواصلة منذ أشهر ، وغياب تام لأي تواصل يشرح ما الذي يحدث، ولماذا يحدث، ومتى سيتوقف. لا أحد يخرج ليقول إن ما يجري غير مقبول، ولا أحد يتحمل مسؤولية طريق تحوّل إلى نقطة سوداء رغم حداثة الأشغال فيه.

وكأن المشكلة ليست في التخطيط ولا في الجودة، بل في المواطن الذي ما زال يطالب بطريق آمن.

الطريق الوطنية رقم سبعة لم تعد تربط مراكش بتامنصورت، بل تربط الناس بالإرهاق، وبالانتظار، وبسؤال يتكرر كل صباح: هل ستكون هذه رحلة عادية أم خبرًا عابرًا في صفحة الحوادث؟ طريق كان من المفترض أن يخدم التنمية، فإذا به يعطّلها، وكان يُفترض أن يُسهّل الحياة، فإذا به يجعل أبسط تنقل أصعب من العمل نفسه.

وفي انتظار أن تصبح السلامة أولوية لا شعارًا، يبقى المرور من هنا فعل صبر… لا أكثر.

التعليقات مغلقة.