الانتفاضة %%% شاكر ولد الحومة
في زمن السرقة والنهب والخطف، يبدو أننا في هذا الوطن العزيز لا نعيد تدوير النفايات فحسب، بل نعيد تدوير “المخططات الفاشلة” و”الوجوه الناهبة” بنفس الإخراج السمج، مع تغيير الطلاء الخارجي فقط.
فلاش باك 2012: المخطط الاستعجالي
هل تتذكرون “المخطط الاستعجالي”؟ ذلك الثقب الأسود الذي ابتلع الملايير في رمشة عين، وتبخرت معه وعود “الإصلاح” لتترك لنا مدارس بلا أسقف وميزانيات في مهب الريح. وقتها قيل لنا: “إنها البداية”، ولم نكن نعرف أنها بداية “النهاية” لجيوب الشعب!
الحاضر: مدرسة الريادة.. أم ريادة الاختلاس؟
اليوم، نعيش فصلاً جديداً بعنوان “المدرسة الرائدة”. وبما أن “من أمن العقاب أساء الأدب” (وأكل المال العام)، فلا تستغربوا إذا قرأتم بعد سنوات عن “اختفاء” ميزانيات هذا المشروع أيضاً. المسلسل هو نفسه:
ميزانيات ضخمة تُصرف.
لجان تجتمع في الفنادق الفخمة.
تقارير تُكتب بمداد من الذهب.
وفي الأخير.. يختفي المال، ويبقى “الحيط القصير” هو المسؤول!
الأستاذ: “الحيط القصير” والمناهج التكليخية
في هذا العبث كله، يتم إخراج المسرحية المعتادة:
اللوم كل اللوم يُلقى على الأستاذ الذي يصارع في حجرات باردة، وظروف قاسية، ومناهج “تكليخية” لا تخرج إلا التيه.
الأستاذ الذي لا حول له ولا قوة، يُراد منه أن يصنع “المعجزات” بينما “الرؤوس الكبيرة” تصنع “الثروات” من صفقات الورق والسبورات الإلكترونية التي لا تعمل.
الحصيلة المشرفة!
بينما يتسابق لصوص الوطن على تحسين مراتبهم في “البنوك السويسرية”، نقبع نحن بكل فخر في مؤخرة التصنيفات العالمية للتعليم. المهم هو “المظاهر”، أما الجوهر فقد أُكل يوم أُكل المخطط الاستعجالي.
خلاصة القول:
في غياب المحاسبة الحقيقية، وفي بلد يمر فيه “اختلاس الملايير” كأنه “خطأ مطبعي”، سيبقى التعليم بقرة حلوباً لكل من هب ودب، وسيبقى “الإصلاح” مجرد كلمة نرددها في الجنائز الرسمية لمستقبل أبنائنا.
نتمنى أن تتحرك آلية المحاسبة في حق كل خونة وسارقي وناهبي الوطن حتى يكونوا عبرة لكن بعدهم.
التعليقات مغلقة.