بين النية والفعل

0

الانتفاضة ✍️ محمد الشندودي 

تطرح الممارسة اليومية في مجالات متعددة اسئلة متكررة حول معايير تقييم الاداء وحدود المسؤولية. وبينما يتم التركيز في كثير من الحالات على النتائج النهائية او الصور المصاحبة لها، يبرز في المقابل نقاش مواز حول دور النية والالتزام في منح الفعل معناه واثره، وهو نقاش يعيد ترتيب العلاقة بين النية والفعل في ضوء مقاربة واقعية تاخذ بعين الاعتبار شروط العمل وسياقاته.

لا يشترط الواقع العملي الكمال في الاداء بقدر ما يتطلب وضوحا في النوايا والتزاما في السلوك. فالكمال، بوصفه تصورا نظريا، يظل بعيدا عن الممارسة اليومية، بينما يظل الصدق معيارا اساسيا للحكم على الافعال والاختيارات.

تجارب متعددة تؤكد ان الاثر لا يرتبط دائما بحجم الانجازات او بما يرافقها من حضور اعلامي، بل بدرجة الاخلاص في تحمل المسؤولية واحترام منطق العمل. اعمال محدودة في ظاهرها استطاعت ان تترك اثرا ملموسا، في حين لم تحقق مبادرات اكبر النتائج المرجوة بسبب غياب الوضوح والصدق.

الخطا يظل جزءا من المسار الطبيعي لاي تجربة انسانية او جماعية، غير ان طريقة التعامل معه هي ما يحدد قيمته. الاعتراف بالقصور، بدل الانكار او التبرير، يشكل مدخلا اساسيا لتصحيح المسار وتعزيز الثقة.

في هذا السياق، تبرز الواقعية باعتبارها خيارا عمليا يقوم على الالتزام بالقيم دون ادعاء، وعلى ربط النية بالفعل في اطار من الوضوح والمسؤولية، بما يمنح العمل معناه، بعيدا عن المثالية الشكلية او الخطاب المنفصل عن الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.