حزب الأصالة والمعاصرة:من رسالة الإكوادور إلى واقع اليوم… أو حين انتصر الأخطبوط

0

الانتفاضة @@@ بوشعيب نعومي 

لم تكن رسالة حكيم بنشماش، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، الموجهة من الإكوادور إلى مناضلي الحزب، مجرد تعبير عن غضب عابر أو حنين لمرحلة تنظيمية سابقة، بل كانت وثيقة سياسية تأسيسية لفهم ما جرى داخل الحزب… وما يجري اليوم.

الخطأ الشائع الذي يجب تصحيحه منذ البداية هو الاعتقاد بأن بنشماش “غادر” قيادة الحزب.

الوقائع، ونبرة الرسالة نفسها، تؤكد أنه لم يغادر، بل تم الانقلاب عليه، عبر آليات تنظيمية سخّرت لخدمة مراكز نفوذ جعلت من التزكيات محور الصراع الحقيقي.

في رسالة الإكوادور، لم يتحدث بنشماش عن خلافات فكرية أو تباينات سياسية، بل وضع التزكيات في صلب المواجهة، معتبرا إياها:

• مدخلا للسيطرة على الحزب،

• موردا ماليا لا يمر عبر القنوات الرسمية،

• أداة لصناعة الولاءات،

• ومعبرًا نحو الجماعات الترابية وما يرتبط بها من صفقات.

بهذا المعنى، لم تعد التزكية قرارا سياسيا ديمقراطيا، بل عملة داخلية تتحكم في مصير القيادات والمؤتمرات والمرشحين.

حين تحدث بنشماش عن “أخطبوط” يمتد من:

• طنجة ونواحيها،

• الحسيمة ونواحيها،

• مراكش وآسفي،

• وبني ملال والكثير من النواحي،

” بنشماش ” لم يكن يوزع الاتهامات جزافا، بل كان يرسم جغرافيا واضحة لمنظومة نفوذ انتخابي–مالي، قوامها التحكم في التزكيات، واستباق المؤتمرات، وإفراغ المؤسسات من مضمونها.

هذا الأخطبوط لم يُهزم.

بل، ومع الانقلاب على بنشماش، انتقل من موقع المواجهة إلى موقع القيادة.

ما وقع مع بنشماش لم يكن حادثا معزولا، بل لحظة مفصلية انتصر فيها منطق التحكم في التزكيات على منطق القيادة السياسية.

واليوم، تتأكد استمرارية نفس المنطق:

• الحسم في الأسماء قبل القواعد،

• ضبط الترشيحات بمنطق الولاء،

• إعادة تدوير نفس الوجوه بأقنعة جديدة،

• صمت تنظيمي مقابل “الانضباط”.

تغيّر الخطاب، وهدأت اللغة، لكن الآليات ذاتها ما زالت تشتغل.

رسالة بنشماش لم تكن دفاعا عن موقع شخصي، بل تحذيرا مبكرا من مآل حزب تُختزل فيه السياسة في التزكيات، وتُدار فيه الخلافات بمنطق الإزاحة لا النقاش.

واليوم، حين يُطرح سؤال “تجديد الحزب”، فإن السؤال الحقيقي ليس:

من يقود؟

بل:

من يتحكم في التزكيات؟ ومن يوزعها؟ وبأي منطق؟

من الإكوادور إلى الواقع الراهن، يتضح أن معركة الأصالة والمعاصرة لم تكن معركة أشخاص، بل معركة منظومة.

منظومة تزكيات، إن لم تُفكك جذريا، سيظل معها الأخطبوط- مهما تغيّرت الوجوه – هو الحاكم الفعلي للحزب من وراء الستار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.