مشروع على الورق وصور من أرشيف الآخرين

الانتفاضة // نور الهدى العيساوي

أثارت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية (APS) موجة واسعة من الجدل، عقب نشرها صورًا قالت إنها توثق إنجازات مرتبطة بمشروع الخط المنجمي الرابط بين غارا جبيلات – تندوف – بشار، قبل أن يُظهر تحقق رقمي متداول على منصات التواصل الاجتماعي أن هذه الصور تعود في الأصل إلى أرشيف شبكة CGTN الصينية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الصور المنشورة توثق مشروعًا سككيًا ضخمًا بالصين جرى افتتاحه سنة 2022، ويتعلق بأول خط سكك حديدية دائري يلف الصحراء في العالم، بإقليم شينجيانغ، ويمتد على طول إجمالي يناهز 2712 كيلومترًا، وهو مشروع نفذته شركات صينية ويُعد سابقة في مجال الهندسة الصحراوية.
وأفاد متابعون أن الصور تعود تحديدًا إلى مشروع سكة حديد يُعرف باسم “خه رو”، والذي شُيّد وسط صحراء تاكليماكان، وشمل إنجاز جسور كبرى واعتماد حلول تقنية، من بينها حواجز خضراء، لحماية السكة من زحف الرمال.
ولا يوجد، إلى حدود الساعة، تأكيد رسمي يثبت أن المشاهد المصورة أُنجزت داخل التراب الجزائري أو أنها مرتبطة بالمشروع المنجمي المعلن عنه.
وقد أثار هذا التطور ردود فعل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من النشطاء والمراقبين أن لجوء وكالة رسمية إلى استخدام صور منسوبة لمشاريع خارجية، دون توضيح مصدرها، يطرح تساؤلات حول معايير التحقق والتدقيق المعتمدة في الخطاب الإعلامي الرسمي.
وتساءل متابعون عن أسباب عدم تقديم صور ميدانية موثقة من موقع المشروع الجزائري، في حال كان قد بلغ مراحل إنجاز متقدمة كما يتم الترويج له.
وفي غياب توضيح رسمي من وكالة الأنباء الجزائرية بخصوص ملابسات نشر هذه الصور، يرى مختصون في الإعلام أن الحادثة تعيد إلى الواجهة إشكالية التحقق من المحتوى البصري، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الكبرى، حيث يشكل توثيق الإنجازات بالصور الأصلية عنصرًا أساسيًا في تعزيز المصداقية والثقة لدى الرأي العام.

التعليقات مغلقة.