الانتفاضة %%% أحمد صبار
يجمع الفاعلون السياسيون، على اختلاف مواقعهم، على أن تشبيب العمل السياسي لم يعد ترفا خطابيا، بل ضرورة تفرضها تحولات المجتمع وانتظارات المواطنين، غير أن هذا الشعار، الذي يُرفع بقوة في النقاش العمومي، يصطدم أحيانا بمفارقات لافتة، أبرزها رفض أسماء راكمت تجربة ميدانية وسياسية معتبرة، فقط لأنها أصبحت في قلب موازين القوة داخل الأحزاب.
وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد شوكي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره أحد الوجوه التي جمعت بين الدينامية التنظيمية والنجاعة السياسية، فرجل السياسة الذي يشغل رئاسة الفريق النيابي للحزب، ويتحمل مسؤولية التنسيق الجهوي بإحدى أكثر الجهات تعقيدا وحساسية، جهة فاس-مكناس، أثبت في أكثر من محطة قدرته على التدبير، والتأطير، والدفاع عن اختيارات الحزب داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.
لقد أبان محمد شوكي عن علو كعب سياسي في عدد من المواقف الحاسمة المرتبطة بعمل الحكومة، سواء من خلال الانضباط المؤسساتي، أو عبر الترافع الهادئ والمسؤول عن السياسات العمومية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما جعله يحظى بثقة تنظيمية داخل الحزب، وبحضور وازن في النقاش البرلماني والسياسي العام.
وإذا كان تشبيب العمل السياسي يعني، في جوهره، فتح المجال أمام الكفاءات القادرة على الجمع بين التجديد والاستمرارية، فإن استبعاد أسماء من قبيل محمد شوكي يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في تقييم القيادات الحزبية، فالتجديد لا يعني القطيعة مع التجربة، كما أن الشباب السياسي لا يُقاس فقط بعامل السن، بل بالقدرة على الفعل، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية في لحظات دقيقة.
إن النقاش حول قيادة الأحزاب لا ينبغي أن يختزل في منطق الاصطفاف أو الحسابات الظرفية، بل يفترض أن يبنى على تقييم موضوعي للمسار، والنتائج، والقدرة على قيادة التنظيم نحو مزيد من الفعالية والانفتاح، وفي هذا الإطار، يبقى محمد شوكي نموذجا لفاعل سياسي صعد داخل الحزب بالعمل الميداني والتدرج التنظيمي، وليس بالصدفة أو الريع السياسي.
ختاما، فإن الإنصاف السياسي يقتضي الانسجام بين الخطاب والممارسة، فمن يطالب بتشبيب العمل السياسي، مدعو أولًا إلى الاعتراف بالكفاءات التي أثبتت جدارتها، وفتح النقاش حول القيادة بمنطق المسؤولية، لا بمنطق الإقصاء أو التخوف من الحضور القوي.
التعليقات مغلقة.