مهنتي كصحفية كانت حلما واختيارا وأنا مسؤولة عن كل اختيارتي

الانتفاضة // لبنى الفلاح

كانت رغبتي جامحة في الكتابة منذ صغري وكنت قارئة نهمة.

أتذكر أنني وبدل أن أشتري الحلوى وقطع البيسكوي كباقي أطفال الحي بما كان يقدمه لي والدي من مال بعد يوم عمل شاق عليه، (أتذكر أنني) كنت أكتري الكتب من المكتبة المدرسية بمدرسة مولاي عبد الله الشريف الابتدائية، وأتذكر أيضا أنني وبمجرد الانتهاء من قراءة ما أكتريه أقايِض زملاء القسم بمقابلها؛ قصة مقابل أخرى حتى أدبِّر بقشيشي. وها هي اليوم تلك القارئة والكاتبة الصغيرة تتحول إلى صحفية أفتخر بمسارها أيَّما افتخار؛ فالمسار لم يكن يوما معبدا ولا مفروشا بالزهر، خاصة أنني لم أكُن صديقة مدير النشر الفلاني ولا رفيقة رئيس التحرير العِلاَّني وعلاقاتي كانت جد محدودة في مجال توكلت فيه على خالقي وعلى دعم أسرتي منذ أول يوم دوامٍ أشتغله في صيف 2011 وأنا لا أعلم شيئا عن قطاع يعشق “مول الشكارة”، لكنني والحمد لله بلغت المبتغى وصرت ما أنا عليه اليوم من رصيد مهني، ولَكَمْ كنت محظوظة بأمٍّ وأبٍ داعِمَين لا يكلاَّن من مدِّ يَديْهِما كلما وقعت أو التفت خلفي خِشْيَة.

عندما تَكوَّن وعيي السياسي اخترت مدرستي مدرسة المعتقل السياسي ذ. محمد زيان النقيب والمحامي ووزير حقوق الإنسان السابق؛ فأخذت منه ما أخذت من تكوين في القانون وفي السياسة وتعلمت كيف أظل صامدة رغم كل العراقيل.

ولأننا نعيش أقدارنا، اعتقل الأب الروحي النقيب محمد زيان فكان الواجب يقتضي الصمود في مَظْلَمَة عمرها قصير مهما طالت وتجبَّرت؛ فالسجن للرجال وهو الزعيم.
أذكر أنني وبعد أيام على اعتقاله التعسفي في نونبر 2022، قلت لنفسي الأستاذ الذي كنت أحتمي فيه كإبنة، لم يعد بمكتبه ولا يرافع بقاعات المحاكم هو الآن في السجن، فإما أن أكون أو لا أكون وإما أن أقف أو أسقط.

طيلة استمرار هذه المَظْلمة التي كان فيها الأستاذ علي رضا زيان ابن النقيب زيان نِعم المستشار ونِعم المحامي ونعم الأخ أيضا، تعرضت لأجل ثَنْيِي، لكل أشكال السب والقذف وللتوقيف لمدة ستة أشهر من طرف ما سُمِّيَ عبثا بالمجلس الوطني للصحافة والذي قيل لنا إنه سيسهر على تنظيم المهنة والحال أن لم يستطع تنظيم ذاته حتى، بعدما سَطَى عليه اتحاديون واستقلاليون ولوبيات في قطاع الصحافة والنشر، قبل أن أربح القضية عند القضاء الإداري.

تلقيت مراسلات كثيرة من طرف هذا المجلس أقصد “مجلس العشيرة” واستدعاءات من طرف الشرطة، بالإضافة إلى حكم قضائي ضد الجريدة وما عِشته من محاولات خسيسة لإغلاق جريدة الحياة اليومية من طرف صيادي الفرص الذين يسهل ترويض عقولهم وتدجينها بعطايا كاذبة.

أتذكر أنه وفي كل محاولة من محاولات الالتفاف على جريدة الحياة اليومية بعد اعتقال مالكها النقيب محمد زيان، فك الله أسره وأطال في عمره، على منوال جريدة “أخبار اليوم” التي تم وَأْدُها أشهرا بعد دخول صاحبها الصحفي توفيق بوعشرين للسجن، كنت أضحك بقدر الخيبة التي كانت تتملَّكني من وجوه ألِفَتْ أن تركب على نجاحات الآخرين وأن تصبح مناديل ورق(..) لإغلاق الجريدة أو تعريضي للأذى،، ولَكَمْ أشفقت وأنا ألْحَظُ تحركات رجالٍ ونساءٍ؛ يتنطعون يمينا وشمالاً ليحاربوا صمود ونجاح امرأة بدل أن يصنعوا نجاحاتهم ويختبروا صمودهم أمام خساراتهم.

اليوم جريدة الحياة اليومية أكثر حضورا وعطاء ومصداقية غير آبهة ولا ملتفتة، وأنا ها أنا مستمرة في تحقيق نجاحاتي الكبيرة والصغيرة التي لن تنتهي إلا بانتهاء العمر فالشدائد تصنع العظماء.

التعليقات مغلقة.