الانتفاضة/ أكرام
انتقل إلى جوار ربه العالم الفاضل، الفقيه الجليل المبروكي محمد الحبيب بن سيدي عبد القادر بن سيدي العربي بن علي، عميد المدرسة العتيقة بالسعيدات، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والديني، مخلفا وراءه إرثا عميقا من العلم، الفضيلة، والتقوى. وإذ نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والصالحين، فإن وفاته تمثل خسارة كبيرة للعلم والدين والمجتمع المحلي.
عرف الفقيد المبروكي محمد الحبيب بالعلم الواسع والخلق الرفيع، فقد كرس حياته لخدمة الدين الإسلامي ونشر المعرفة الشرعية بين الطلبة والمجتمع. كان مثالا للفقيه الذي يجمع بين العلم والعمل، بين النظرية والتطبيق، وبين التعليم والتربية، حيث استطاع من خلال المدرسة العتيقة التي ترأسها أن ينشئ جيلا من العلماء والمثقفين الذين يحملون لواء العلم الشرعي والأخلاق الرفيعة.
المدرسة العتيقة بالسعيدات، تحت إشراف الفقيد، لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت منارة للعلم والمعرفة، تجمع بين الأصالة العلمية والتجديد في طرق التدريس. وقد عرف عنه الحرص على تربية الطلاب على القيم الإسلامية الأصيلة، مع الاهتمام بالجانب الأكاديمي والتربوي على حد سواء. كما كان دائمًا يستقبل طلابه بالابتسامة والتشجيع، محققا بذلك توازنا بين الصرامة العلمية والرحمة التربوية.
لم يكن الفقيد المبروكي محمد الحبيب شخصية علمية فحسب، بل كان أيضا مثالا للإنسان الفاضل المتواضع، الذي أثرى المجتمع بخدماته وأعماله الخيرية، وسعى دائما إلى تقريب الناس من العلم والدين، وترسيخ قيم المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع. وقد ترك وراءه إرثا ثقافيا وروحيا ساهم في تعزيز مكانة المدرسة العتيقة كصرح علمي مهم على مستوى المنطقة.
إن وفاة مثل هذا العالم الجليل تذكرنا بأهمية العلماء ودورهم الكبير في المجتمع، فهم الذين ينيرون الطريق بالعلم، ويهذبون النفوس بالقيم، ويساهمون في بناء مجتمع متزن فكريا وأخلاقيا. وفقدان الفقيد المبروكي محمد الحبيب يعد خسارة لا تعوض على مستوى التعليم الديني، لكنه يترك إرثا مستداما في نفوس طلابه وأجيال قادمة ستظل تنهل من علمه وحكمته.
نسأل الله عز وجل أن يغفر له، ويرحمه، ويجعله من أهل الجنة، وأن يلهم أهله وطلابه وكل محبيه الصبر والسلوان. رحم الله الفقيد، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وحسن مثواه مع الصالحين والأبرار، وألهم الله العلماء والصالحين من بعده لمواصلة مسيرته النبيلة في نشر العلم والفضيلة.
التعليقات مغلقة.