قرار قضائي يطيح بعضوية مستشارين جماعيين بأيت ملول بعد التخلي عن الانتماء الحزبي

الانتفاضة/ جميلة ناصف

أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بأكادير مؤخرا قرارا قضائيا يقضي بتجريد مستشارين جماعيين من عضويتهما بمجلس جماعة أيت ملول الترابية، بعد ثبوت ما اعتبره القضاء تخليهما عن الانتماء السياسي لحزب الاستقلال الذي ترشحا باسمه خلال الانتخابات الجماعية. ويأتي هذا القرار، الصادر تحت رقم 121 برسم سنة 2026، استنادا إلى أحكام القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، ليؤكد الالتزامات القانونية والسياسية المرتبطة بالانتماء الحزبي للمنتخبين.

ويتعلق الأمر بالمستشارين (ع.م) و(آ.م)، اللذين استمرا في التصويت إلى جانب الأغلبية المسيرة خلال دورة أكتوبر 2025، رغم قرار حزب الاستقلال الانتقال إلى صفوف المعارضة داخل المجلس، وهو ما شمل الموافقة على مشروع ميزانية سنة 2026 وعدد من القرارات المتعلقة بتدبير الشأن المحلي. وقد اعتبرت الهيئة القضائية هذا السلوك بمثابة “دليل على التخلي الضمني عن الانتماء الحزبي”، معتبرة أن الانتماء السياسي يشكل التزامًا يمتد طيلة مدة الانتداب ولا يقتصر على مرحلة الترشح فقط.

وأكدت المحكمة أن حرية التصويت داخل المجالس المنتخبة ليست مطلقة، بل تبقى مقيدة بالتزام المنتخب بتوجهات الحزب الذي ينتمي إليه، وبما وصفته بـ“التعاقد المعنوي مع الناخبين”. ويهدف هذا التقييد إلى ضمان الانسجام داخل المجالس، وحماية مصالح المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في المرشحين وفق البرنامج السياسي للحزب، وهو ما يعكس أهمية احترام الانضباط الحزبي كركيزة أساسية لتخليق الحياة السياسية ومواجهة ظاهرة الترحال الحزبي، التي تؤثر على استقرار العمل المؤسساتي.

كما أوضحت المحكمة أن آلية التجريد تهدف إلى تعزيز الانضباط السياسي وتشجيع المسؤولية لدى المنتخبين، بما يضمن توافق أفعالهم مع التزاماتهم الحزبية والقانونية، ويعكس احترامهم لحقوق الناخبين في متابعة تنفيذ البرامج السياسية التي انتخبوهم على أساسها. ويأتي هذا القرار في إطار جهود القضاء لتعزيز المساءلة السياسية ومكافحة الممارسات التي قد تهدد تماسك المجالس المنتخبة وتؤثر سلبًا على جودة تدبير الشأن المحلي.

في الختام، يمثل هذا الحكم مؤشرا على تشديد الجهات القضائية المغربية على الالتزام الحزبي للمنتخبين، ويبرز أهمية الانضباط السياسي كعنصر حيوي لضمان الشفافية والنزاهة في العمل الجماعي داخل المجالس الترابية، بما يسهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة ويحمي الديمقراطية المحلية من مظاهر الترحال الحزبي.

التعليقات مغلقة.