“دليل الصحفي الرياضي.. من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان” عنوان دليل وطني يعيد ضبط إيقاع الصحافة الرياضية بالمغرب

الانتفاضة/ جميلة ناصف

تماشيا مع التحول الذي يشهده المغرب في موقعه كمنصة لاستضافة تظاهرات رياضية قارية ودولية كبرى، وفي ظل ما يرافق ذلك من تحديات إعلامية وحقوقية متزايدة، أعدت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان دليلا إرشاديا موجها للصحافة الرياضية، يهدف إلى ترسيخ مقاربة مهنية تحترم حقوق الإنسان وتواكب التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الرياضي والإعلامي على حد سواء. هذا الدليل لا يكتفي بتقديم مبادئ نظرية، بل يسعى إلى إعادة توجيه الخطاب الإعلامي الرياضي نحو مزيد من المسؤولية، عبر التمكين المعرفي من القيم الحقوقية والأخلاقية، واقتراح بدائل تحريرية ولغوية، مدعومة بحالات عملية تعالج مظاهر العنف والتمييز والشغب داخل الفضاءين الرياضي والإعلامي.
الدليل، الذي يحمل عنوان “دليل الصحفي الرياضي.. من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان”، جرى تقديمه خلال لقاء احتضنه المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، بحضور المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، ومدير المعهد، إلى جانب خبراء وفاعلين إعلاميين وطلبة، في خطوة تعكس الرغبة في إدماج البعد الحقوقي ضمن التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية اليومية. ووفق الورقة التقديمية الصادرة عن المندوبية، فإن هذا العمل يروم إرساء مقاربة حقوقية متكاملة لتغطية الأحداث الرياضية، خاصة تلك المرتبطة بالشغب والعنف، من خلال قواعد واضحة قبل وأثناء وبعد التغطية الميدانية، بما يحول دون المساس بالحقوق والحريات الفردية والجماعية.
وقد تولى إعداد هذا الدليل الأستاذ الجامعي والخبير في تطوير المهارات الإعلامية والتواصلية عبد الوهاب الرامي، الذي أبرز خلال اللقاء أن العمل يقع في 87 صفحة، ويقدم أدوات عملية للصحافي الرياضي تساعده على تفكيك الوقائع المعقدة دون السقوط في التهويل أو التحريض أو التمييز. ويعالج الدليل أنماطا متعددة من العنف المرتبط بالرياضة، سواء الصادر عن الجماهير أو اللاعبين أو المتدخلين في المشهد الرياضي، مؤكدا على أهمية ضبط النفس، والحياد، والتركيز على الأداء والسياق بدل النوايا والانفعالات، بما يضمن تغطية مهنية تحترم كرامة جميع الأطراف.
كما يسلط الدليل الضوء على مظاهر التمييز في الخطاب الرياضي، مقدما نماذج واقعية من تغطيات إعلامية سابقة، ومقترحا بدائل مهنية وأخلاقية منسجمة مع المرجعية الحقوقية، بما يساهم في الانتقال من خطاب عاطفي متحيز أو إقصائي إلى خطاب مهني رصين، يوازن بين حق الجمهور في المعلومة واحترام القيم الإنسانية. ويولي الدليل عناية خاصة بكيفية معالجة الشغب الرياضي، من خلال تصور شمولي يربط بين السياق الاجتماعي والنفسي والإعلامي، ويضع الصحافي أمام مسؤوليته في عدم تأجيج التوتر أو إعادة إنتاج الصور النمطية.
وفي هذا السياق، اعتبر الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن هذا الدليل يندرج ضمن مرافقة الرؤية الاستراتيجية للمغرب التي تجعل من الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وواجهة للإشعاع الحضاري والإنساني، مؤكدا أن الصحافة الرياضية تضطلع بدور محوري في ترسيخ قيم التنافس الشريف، ونشر ثقافة حقوق الإنسان المرتبطة بالصحة والتعليم والإبداع والمشاركة. كما نبه إلى التحديات التي يفرضها انتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية والعنصرية، داعيا إلى انخراط جماعي من أجل جعل الفضاءات الرياضية آمنة وتربوية وتواصلية، تقوم على احترام الكرامة والمساواة.
من جهته، شدد مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال عبد اللطيف بن صفية على أن المهن الإعلامية تعيش مرحلة دقيقة بفعل التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية، وما يرافقه من تحولات في القيم والمعايير، مذكرا بأن المعهد راكم تجربة في إنتاج دلائل إرشادية مماثلة، همّت مجالات الانتخابات والنوع الاجتماعي وحقوق الطفل، ومؤكدا الالتزام بإدماج دليل الصحفي الرياضي ضمن التكوين الأكاديمي وورشات التأطير، في أفق إرساء صحافة رياضية مغربية أكثر احترافية ومسؤولية.
بهذا الدليل، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو تنظيم العلاقة بين الرياضة والإعلام وحقوق الإنسان، في لحظة مفصلية تستدعي من الصحافة الرياضية أن تكون شريكا في البناء، لا مجرد ناقل للأحداث، وأن تتحول من خطاب الانفعال إلى خطاب الوعي، ومن منطق الإثارة إلى منطق المسؤولية.

التعليقات مغلقة.