الصمدي يحذر من تبعات العنصرية ويؤكد عمق الروابط الدينية والثقافية بين المغرب وأفريقيا

الانتفاضة/ سلامة السروت

أثارت بعض التعليقات العنصرية التي استهدفت الأفارقة ذوي البشرة السوداء عقب المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الأكاديمية والتربوية. فقد تجاوزت هذه التعليقات حدود النقد الرياضي إلى مهاجمة الأشخاص بشكل مباشر، ما أعاد فتح نقاش مجتمعي حول خطورة المزج بين الانفعال الرياضي والقيم الإنسانية الراسخة.

في هذا الإطار، تفاعل الدكتور خالد الصمدي، الأكاديمي والخبير التربوي، من خلال منشور فكري هادئ سلط فيه الضوء على عمق الروابط الدينية والثقافية التي تجمع المغرب بعمقه الإفريقي. وقد ركز الصمدي على تجاوز اللحظات الانفعالية لحظة المباراة إلى رؤية أوسع تأخذ بعين الاعتبار تاريخ التبادل الثقافي والتربوي بين المغرب والدول الإفريقية، بعيدا عن منطق التعميم الذي يسيء إلى العلاقات الإنسانية.

استند الدكتور الصمدي في تحليله إلى تجربة مهنية وميدانية امتدت لنحو ثلاثين سنة، قادته خلالها إلى جولات متعددة في عدد من البلدان الإفريقية، حيث عمل في مجالي اللغة العربية والتربية الإسلامية. ومن خلال هذه التجربة، خلص إلى خلاصتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالحب العميق الذي تحمله الشعوب الإفريقية للدين الإسلامي واللغة العربية، بوصفها لغة القرآن الكريم. وهذا الحب ليس عاطفة عابرة، بل ارتباط متجذر في القلوب والممارسات اليومية، مصحوبًا بانتماء حضاري وطمأنينة روحية واضحة.

أما الخلاصة الثانية، فتتمثل في التقدير الكبير الذي تحظى به التجربة المغربية في تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية داخل عدد من البلدان الإفريقية. ويشير الصمدي إلى أن هذا الإعجاب ليس من قبيل المصادفة، بل هو نتيجة نموذج تربوي متوازن راكمه المغرب عبر عقود من الانفتاح والتعاون، ما جعل من التجربة المغربية مرجعًا محترمًا في المجال التربوي والديني.

وحذر الأكاديمي المغربي من محاولات وصفها بـ«الواهمة»، تسعى إلى النيل من هذه الروابط أو التشكيك فيها، مؤكدًا أن مآل هذه المحاولات سيكون الفشل، تماما كما عبر عن ذلك في بيت شعري دال:

“كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنها *** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل”

التعليقات مغلقة.