صراط الأحياء

_upscale

الانتفاضة  $$ ميمونة الحاج داهي 

عاتبني صديق لأن عاطفتي فاضت أكثر مما اعتاده مني، ولأنني خرجت قليلا عن صورة صديقته التي تُمسك عقلها بيد، ومشاعرها بيد أخرى، فلا ترجح كفة على كفة.

لكنني ببساطة… لا أعرف كيف أكون نصف إنسانة، لا أستطيع تجزيء نفسي، ولا أؤمن بالكتابة على المقاس، ولا أرى في فيسبوك منصة امتحان للعقل أو شهادة حسن سلوك للنخبة.

هو مساحة أتنفس فيها، أقول رأيا، أبوح بإحساس، أو أشارك ما لا يسعني قوله لكل الأحبة واحدا واحدا، فنلتقي هنا، في هذا الركن الصغير من العالم.

الانفعال ليس طيشا، هو رجفة قلب حيّ

العقل نعمة، والعلم هبة، لكن من القسوة أن نطالب البشر أن يكونوا نسخة واحدة،

أو أن نحاصر الإنسان في صورة جامدة لا تتغير مهما تغير داخله.

كرة القدم، مثلا، تجعلني عاطفية. ورغم وعيي بكل ما يحيط بها من صناعة وحسابات، فإنني أحبها كما أحب الموسيقى… لا أكتفي بفهمها ، بل أحسها

أفرح، أنفعل، أتوتر، وأبتسم لنفسي حين أكتشف كم ما زلت قادرة على الشغف.

لا أُطفئ عقلي حين أشعر، ولا أفقد اتزاني إذا تحمست، أنا فقط أسمح لقلبي أن يتكلم أحيانا، لأن من لا يشعر… لا يكتب، ولا يحب، ولا يحيا يا يحيا..

وهذه أنا، بشيء من العقل، وبكثير من القلب، وبصدق لا يجيد التنكر..

تقبلوني إذن كما أكون في لحظتي الإنسانية الكاملة؛ بوحي لا يستأذن، وبانفعال يمر بي كالعاصفة ثم يتركني أكثر صفاء، باتزان ولد من التعب، وبفوضى لم تكن خللا بل طريقا… فأنا لا أتشظى، لأنني ببساطة مازلت أتشكل..

التعليقات مغلقة.