الانتفاضة
هناك مهنة لا تُدرّس في الجامعات، لكنها تتطلب موهبة فطرية في “ليّ عنق الحقيقة” وممارسة النفاق بلياقة بدنية عالية. إنهم “المطبلون”؛ الكائنات التي تمتلك قدرة إعجازية على إقناعك بأن “السرقة” هي مجرد “إعادة توزيع للثروة”، وأن “الاختلاس” هو “ذكاء إداري خارق”!
السيرة الذاتية لـ “المطبلاتي المحترف”:
المهارة الأساسية: تلميع الأحذية باللسان حتى تعكس ضوء الشمس.
الهواية: الرقص على الحبال المشدودة وتبرير السقطات الأخلاقية لأسياده بمنطق “الضرورات تبيح المحظورات”.
القناعة الشخصية: يعتقد واهماً أنه “الذراع الأيمن” و”كاتم الأسرار”، وأنه جزء من المنظومة التي لا تُقهر.
لحظة “القرابين”.. حين ينتهي مفعول الصلاحية!
المفارقة المضحكة المبكية، أن هذا “المطبل” الذي استنفد ماء وجهه في الدفاع عن سيده، ينسى قانوناً فيزيائياً بسيطاً في عالم المفسدين: “المفسد لا يحب إلا نفسه”.
فبمجرد أن تقترب “المقصلة” أو تضيق الدائرة، يتحول هذا المطبل المخلص فجأة من “عزيز قوم” إلى “كبش فداء” فائق الجودة. في تلك اللحظة، لا يتردد “السيد” في تقديمه قرباناً للعدالة أو للرأي العام لينجو هو بجلده، أو ليضمن استمرار “سبوبة” الفساد تحت مسمى جديد.
”المطبل ليس أكثر من ‘منديل ورقي’ في يد المفسد؛ يُستعمل لمسح الأقذار، ثم يُلقى في أقرب سلة مهملات فور اتساخه!”
كلمة للجمهور:
عزيزي المطبل، بينما أنت تحرق أعصابك وتخسر سمعتك لتبرر “فضيحة” فلان أو “نهب” علان، تذكر دائماً أن اسمك مكتوب في “قائمة التضحيات القادمة”. المفسدون لا يملكون أصدقاء، بل يملكون “أدوات”.. والأدوات تُستبدل حين تنتهي صلاحيتها.
التعليقات مغلقة.