الانتفاضة // حسن المولوع
أعتبر أن تنظيم تظاهرة كأس إفريقيا في المغرب لم ينجح في تحقيق أحد أهم رهاناته الرمزية، وهو ترسيخ القيم النبيلة للرياضة وإبراز صورة المغرب كما يليق بتاريخه ومكانته.. كنت أتمنى أن تكون هذه التظاهرة فرصة لصناعة سردية إيجابية عن بلدنا، على غرار ما فعلته قطر في تنظيم كأس العالم؛ دولة صغيرة جغرافيا، لكنها استطاعت أن تجعل العالم كله يتحدث عنها، لا فقط بسبب البنية التحتية، بل أساسا بفضل قوتها الإعلامية وذكائها الاتصالي..
في المقابل، صرف المغرب مليارات الدراهم على البنيات والتجهيزات، لكن العائد الرمزي ظل ضعيفا، ولم ننجح في تحويل الحدث الرياضي إلى منصة لتسويق قيم الضيافة، التنوع الثقافي، والعمق الحضاري للمغرب. والسبب في ذلك يعود، في جزء كبير منه، إلى الضعف البنيوي للإعلام المغربي، الذي تعامل مع الحدث بمنطق ضيق، واختزل التظاهرة كلها في المنتخب الوطني، وكأننا نتابع مباريات تُجرى في دولة أخرى وننتظر فقط عودة الكأس..
الإعلام العمومي والخاص لم يشتغل على الإنسان المغربي، على المدن المستضيفة، على الثقافة، على الحكايات الصغيرة التي تصنع الصورة الكبيرة.. لم نرَ رواية مغربية متكاملة ترافق الحدث، بل تغطية تقليدية، سطحية، ومكرورة..
الأخطر من ذلك، أن جزءا من المؤثرين المغاربة، بدل أن يكونوا سفراء لصورة المغرب كما حدث في قطر، اختاروا طريقا آخر؛ طريق الإثارة الرخيصة، إذ ساهم بعضهم في إشعال نيران الفتنة بين الجماهير، بدءا بالجزائريين، ثم المصريين، عبر خطاب استفزازي لا يخدم لا الرياضة ولا الوطن، بل يسيء لصورة المغرب ويُفرغ التظاهرة من بعدها الأخلاقي والإنساني..
الرياضة ليست فقط فوزا بالكأس، بل قوة ناعمة، ورسالة، وصورة تُبنى في الوعي العالمي. وما لم نُدرك أن المعركة الحقيقية تُدار في الإعلام بقدر ما تُدار في الملعب، سنظل ننظم تظاهرات كبيرة بميزانيات ضخمة، ونتحصل في النهاية على نتائج رمزية هزيلة..
التعليقات مغلقة.