الانتفاضة
بسبب التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المملكة الشريفة، اشتد التسابق حول رئاسة التجمع الوطني للأحرار، بعقد قادة الصف الأول اجتماعات ماراثونية، لإيجاد الشخصية المناسبة، التي يقع حولها إجماع، لخلافة عزيز أخنوش، الذي تشبث بعدم التقدم بملتمس التمديد له لولاية ثالثة على رأس حزب «الحمامة»، لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأفادت بعض المصادر أن قادة الصف الأول في الحزب، اتفقوا على عدم الزج بالحزب في حرب الرئاسة، حتى لا يقع انشقاق، أو يغادر برلمانيون نحو أحزاب الأغلبية، ويتم إضعاف الحزب في مواجهة خصومه من المعارضة، لذلك حرصوا على دراسة كل شخصية محتملة لرئاسة الحزب لتحقيق إجماع حولها، قبل دخول قاعة المؤتمر الاستثنائي المرتقب في الجديدة في 7 فبراير المقبل.
وكشفت المصادر أنه، رغم فتح باب الترشيحات لتولي رئاسة الحزب ابتداء من 12 يناير الجاري، إلى غاية 28 منه، في الثانية عشرة والنصف زوالا، لم تتلق اللجنة التحضيرية أي ملف، ما يعني أن جميع القادة حريصون على رص الصفوف، والتوافق على من سيتولى رئاسة الحزب، لكي لا يقع أي تأثير سلبي على التحضير للانتخابات المقبلة.
وقالت مصادر مقربة من مصطفى بايتاس، وزير العلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، ورشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، ونادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، إنهم رفضوا الترشح لخلافة أخنوش، فيما أظهر محمد أوجار، وأنيس بيرو، حماسا كبيرا لتولي هذا المنصب.
وراج في كواليس الحزب بالبيضاء والرباط، أن محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، مؤهل لقيادة الحزب مع إبداء تحفظ عليه من قبل بعض القادة، بسبب ضعف تواصله، وعدم تسهيل مأمورية منتخبي الحزب في تنزيل سياسة القرب.
ورفضت المصادر تأكيد أو نفي إعادة منح الثقة لصلاح الدين مزوار، أو مصطفى المنصوري، لتسيير دفة الحزب مجددا، وهما معا يملكان تجربة سابقة لها إيجابيات وسلبيات.
وتم تداول قادة الصف الأول، وهم أسماء لها قيمة سياسية وإدارية وتقنية، بينها مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة السابق، الذي ترك بصمة كبيرة في عمله وزيرا بكفاءة أدخلت المغرب نادي الدول الأكثر تصنيعا، وراج أنه قد يكون عبر عن رفضه خلافة أخنوش، ومحمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية السابق، الذي دبر فترة «كورونا» باقتدار، وشكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، وزير التربية الوطنية السابق، ووزير الداخلية الأسبق، وله تجربة في التسيير والعمل الميداني، فيما استبعد محمد سعد برادة، وزير التربية الحالي، الذي لديه تجربة ميدانية في تدبير العمليات الانتخابية، والتي سيواصل العمل بها في تشريعيات 2026، وانتخابات المجالس الترابية لـ 2027.
أما الحديث عن شخصية من خارج الحزب، فأكدت المصادر وجود مانع قانوني، لأن الترشيح لرئاسة الحزب يقتضي التوفر على عضوية المجلس الوطني لولاية واحدة.
وبشأن تأثير تداعيات رفض أخنوش الاستمرار على رأس الحزب، على مستوى تدبير عمل الأغلبية والسير العادي لأشغال الحكومة، قال بايتاس، رد في ندوة صحافية بالرباط، إنه لا يوجد أي تأثير سلبي على تنسيق العمل وسط الأغلبية، وتدبير الملفات الحكومية.
التعليقات مغلقة.