الانتفاضة
خلال مرافعات دفاعي الذي يؤازرني امام المحكمة الإبتدائية بمراكش والتي اصدرت حكما ضدي يوم الجمعة 16 يناير بإدانتي بثلاثة اشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة 1500 درهم وتعويض للمشتكي 20.000 درهم ،خلال هذه المرافعة طُرِحَ سؤال تردد صداه داخل قاعة المحاكمة ،من يُحَاكِم ُمنْ؟
قلت حينها إن طريق الحقيقة والحق والعدل والدفاع عن المجتمع ومواجهة الفساد والرشوة والنهب والإثراء غير المشروع وسيادة الافلات من العقاب ليس طريقا مفروشا بالورود في ظل اختلال موازين القوى لصالح المراكز واللوبيات المستفيدة من زواج السلطة بالمال ،وان أساليب التضييق والشكايات والتهديد لن تنال من عزيمتنا وإراداتنا في مكافحة الفساد والمطالبة بمحاسبة اللصوص والمفسدين الذين نهبوا المال العام واستغلوا مواقع السلطة لتبييض الاموال ومراكمة الثروة وتقويض التنمية وإجهاض حلم شعب في التقدم والازدهار ،ان تلك الأساليب البالية لن تزيدنا في الجمعية المغربية لحماية المال العام إلا قوة وصلابة بدأت محاكمتي على إيقاع رفض كل شيء من طرف المحكمة !!!حينها فهمت الرسالة جيدا
دفاعي الذي يؤازرني في هذه القضية مشكورا ادلى بقرار الاحالة الصادر عن قاضي التحقيق المكلف بجرائم الاموال لدى محكمة الإستئناف بمراكش مطالبا المحكمة بايقاف البت في هذه الشكاية إلى حين صدور حكم قضائي عن غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش المكلفة بجرائم الاموال ،لكون شكاية البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار تتضمن في شق منها نفس الوقائع المعروضة على غرفة الجنايات الابتدائية،وان هذه الأخيرة هي المؤهلة قانونا للبت في صحة تلك الوقائع من عدمها ،مادام ان شكاية المشتكي تتضمن اتهاما بتوزيع وقائع وادعاءات كاذبة وجزء من هذه الوقائع التي قيل بانها كاذبة يتابع فيها المشتكي بجناية تلقي فائدة في عقد امام غرفة الجنايات
قرار الاحالة الصادر عن قاضي التحقيق الذي ادلى به دفاعي يتكون من مايقارب 400 صفحة ،كنت اعتقد ان المحكمة ستأخذ وقتها وتحجز الملف للتأمل على الاقل لأسبوع للرد على هذا الطلب الوجيه ،حتى تطلع على الاقل على قرار الاحالة الصادر عن قاضي التحقيق لتكون قناعاتها وتحدد موقفها من الطلب ،لكن المفاجأة غير المتوقعة هي ان المحكمة قررت في وقت وجيز جدا رد هذا الطلب بعلة ان موضوع الشكاية المباشرة يختلف عن موضوع قرار قاضي التحقيق كما ان أطرافه مختلفة !!! شعرت والدفاع بخيبة امل وبشعور غريب ،حينها قلنا كيف تأتى للمحكمة ان تقول في لحظة وجيزة جدا بان موضوع الشكاية وقرار قاضي التحقيق المشكل من مايقارب 400 صفحة لا تجمعهما اية رابطة ؟؟؟؟ متى اطلعت المحكمة على قرار قاضي التحقيق وهو الذي لم يتم الادلاء به إلا خلال نفس الجلسة التي رُفِض فيها الطلب ؟
كما تقدم ايضا دفاعي بعدة دفوع شكلية منتجة قانونا تم ضمها إلى الجوهر ،ومن هذه الدفوع ان فصول المتابعة المسطرة في شكاية البرلماني متناقضة ولاتتعلق بالوقائع ،حينها اعترف المشتكي امام المحكمة ان هناك فعلا خطأ مادي وان قلب فصول المتابعة مجرد غلط في الكتابة حين تحرير الشكاية ،حدث ذلك دون ان يمارس مايقتضيه القانون من اصلاح لشكايته وفق طلب مكتوب يؤدي عليه الرسم القضائي مع ان هذه الإمكانية غير متاحة له قانونا اذ ان المشتكي يحرك الدعوى العمومية ولا يمارسها مثل النيابة العامة ولايحق له بعد ذلك ان يقوم باصلاح شكايته المباشرة ورغم ذلك قضت المحكمة بقبول شكايته شكلا !!!،
ولما لم تستجب المحكمة لطلبنا بايقاف البت إلى حين صدور قرار غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش لكون جزء من الوقائع الواردة في شكاية المشتكي هي نفسها المعروضة على غرفة الجنايات ،طلبنا من المحكمة ان تستجيب لطلبنا باستدعاء شهود اللائحة ،وهو الطلب الذي أدلى به دفاعي طبقا للقانون ،ضمن هؤلاء الشهود موظفون ومنتخبون ومسؤولون بمرافق عمومية بالمدينة والهدف هو اثبات صحة الوقائع الواردة في شكاية المشتكي ،وهم شهود إثبات لهم علاقة بالوقائع الواردة بالشكاية ويتوفرون على المعلومات والمعطيات المتعلقة بموضوع شكاية المشتكي ،لكن المحكمة للأسف رفضت ذلك وحرمتني من حقي في الدفاع واثبات براءتي وهدمت مقومات المحاكمة العادلة .
ولما رفضت المحكمة كل طلبات دفاعي جملة وتفصيلا ،وجدت نفسي واقفا امام المحكمة عاريا من كل شيء ،إلا قناعاتي ومواقفي المناهضة للفساد والرشوة ونهب المال العام والإثراء غير المشروع !!
محمد الغلوسي