شكاية ابتزاز تتحول إلى متابعة قضائية… مسير مقهى شيشة يمثل أمام القضاء بمراكش

0

الانتفاضة /// توفيق مباشر 
من المرتقب أن تنعقد، يوم الاثنين 19 يناير 2026، جلسة جديدة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، للنظر في ملف متابعة مسير مقهى للشيشة بمنطقة الضحى، على خلفية اتهامات تتعلق بإهانة الضابطة القضائية والتبليغ عن جريمة يُشتبه في عدم وقوعها، وذلك بعد شكاية سبق أن تقدم بها المعني بالأمر.
تفاصيل الوقائع
تعود أحداث القضية إلى شهر شتنبر 2025، حين تقدم صاحب المقهى بشكاية لدى مصالح الضابطة القضائية بولاية أمن مراكش، أفاد فيها بتعرضه للابتزاز من طرف إعلامية.

وقد باشرت المصالح الأمنية المختصة أبحاثها وتحرياتها تحت إشراف النيابة العامة للتحقق من صحة المعطيات الواردة في الشكاية.
وبحسب نتائج البحث والتحريات، لم تُثبت الأفعال المنسوبة إلى الإعلامية، ما دفع النيابة العامة إلى اتخاذ قرار بعدم متابعتها.

في المقابل، اعتبرت النيابة العامة أن الشكاية المقدمة تضمنت تصريحات ومعطيات غير مدعمة بوقائع ثابتة، وهو ما أدى إلى متابعة صاحب المقهى وفق الفصل 264 من القانون الجنائي المغربي المتعلق بـ”التبليغ عن جريمة يعلم بعدم وقوعها”، والفصل 434 من نفس القانون المتعلق بـ”إهانة الضابطة القضائية أثناء قيامها بمهامها الرسمية”.
السياق القانوني
ينص الفصل 264 من القانون الجنائي المغربي على أن “كل من قدم إلى النيابة العامة أو إلى السلطات القضائية شكاية يعلم بعدم صحتها، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة مالية”.
أما الفصل 434 من القانون ذاته، فيفرض عقوبات على كل من أهان موظفاً قضائياً أو شرطياً أثناء قيامه بمهامه، بما في ذلك السجن والغرامة المالية، وذلك لضمان احترام سلطة القانون وحماية سير العدالة.
وتسلط هذه القضية الضوء على الإطار القانوني المنظم لحق التبليغ عن الجرائم، وما يرافقه من مسؤوليات قانونية، خاصة في الحالات التي يثبت فيها عدم صحة الوقائع المبلغ عنها. وتؤكد أن ممارسة الحق في التبليغ يجب أن تكون قائمة على الصدق والواقعية، حماية للأفراد والمؤسسات من الشكايات غير المؤسسة.
المرحلة المقبلة
تشكل جلسة 19 يناير محطة مهمة في مسار هذا الملف، حيث ستستمع المحكمة إلى مرافعات النيابة العامة وهيئة الدفاع قبل البت في المسؤولية الجنائية للمتهم، وتقييم مدى توافر أركان الأفعال المنسوبة إليه، بما في ذلك القصد الجنائي والادعاء الكاذب والقدرة على إيذاء الضابطة القضائية أو سمعتها.
وتمثل هذه القضية فرصة لتسليط الضوء على التوازن الدقيق بين حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء، وضمان حماية الأشخاص والمؤسسات من الشكايات غير المؤسسة، بما يعزز من ثقة المواطن في النظام القضائي ويؤكد على احترام القانون.
خلاصة
في انتظار ما ستسفر عنه أطوار المحاكمة المقبلة، يظل القانون المغربي واضحًا في موقفه: التبليغ عن الجرائم واجب مدني، لكنه مسؤولية قانونية أيضًا، تتطلب التحري والدقة، وتضع حدًا لكل إدعاء كاذب قد يمس بحقوق الغير أو يعرقل سير العدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.