قراءة في كتاب: “الهمجية” (La Barbarie)

الانتفاضة

بسبب كثرة التابرباريت هذه الأيام وعلو سومتها في الأسواق البشرية وصعود نجم التفاهة والبداوة والتعلق بقشة الحضارة والتطور وبنو آدم لم يغيروا طبعا حتى من ملامح مخهم الصدئ فضلا عن ملابسهم العارية من الأخلاق والتربية الحسنة والعلم الناضج.

وبفضل انتصار قيم البداوة وانتحار “لوسيفيزم” بين ثنايا بعض أولاد وبنات المسلمين اليوم وتنطعهم الخاوي وتبلد أحاسيسهم الهمجية النكراء، نقدم هذا الكتاب الذي يعتبر علاجا لذوي النفوس المريضة والسكيزوفرينيين البلداء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم في الحقيقة ليسوا إلا فاسدون مفسدون وتحت مظلة الحضارة والتقدم والتظور وهم مجرد برابرة لا أقل ول أكثر.

فهذا الكتاب هو الترجمة العربية لكتاب “الهمجية” (La Barbarie) للفيلسوف الفرنسي الشهير ميشيل هنري.
يُعد هذا العمل واحداً من أهم الكتب النقدية التي تناولت وضع الثقافة والإنسانية في العصر الحديث.

ملخص لأهم الأفكار والمحاور التي يطرحها الكتاب:

1. مفهوم “الهمجية الجديدة”
لا يقصد ميشيل هنري بالهمجية “الجهل” أو انعدام المعرفة، بل يقصد بها طغيان العلم التقني على حساب الحياة. يرى هنري أننا نعيش في زمن “علم بلا ثقافة”، حيث يتم استبعاد الإحساس، العاطفة، والقيم الروحية لصالح الأرقام والمعادلات والنتائج المادية.

2. الصراع بين العلم والحياة
يطرح الكتاب مفارقة حادة:
العلم الحديث: يسعى لتفسير كل شيء بشكل موضوعي وخارجي، مما يؤدي إلى “تجريد” الإنسان من إنسانيته وتحويله إلى مجرد كائن بيولوجي أو آلي.
الحياة (الثقافة): هي التجربة الذاتية الباطنية، وهي الفن والأخلاق والدين. يرى هنري أن العلم حين يرفض الاعتراف بهذه الجوانب الذاتية، فإنه يدمر “الحياة” ذاتها.

3. أزمة الثقافة والتعليم
ينتقد هنري تحول المؤسسات التعليمية والثقافية إلى أدوات لخدمة الاقتصاد والتقنية فقط. فبدلاً من أن يكون الهدف هو تنمية “روح” الفرد، أصبح الهدف هو تخريج “متخصصين” يعملون كقطع غيار في الماكينة الاقتصادية الكبرى، وهو ما يسميه إفلاس الثقافة.

4. دور التلفزيون ووسائل الإعلام
يخصص الكتاب جزءاً لنقد وسائل الإعلام (خاصة التلفزيون في وقت تأليف الكتاب)، معتبراً أنها تساهم في نشر الهمجية من خلال تقديم محتوى سطحي يمنع الإنسان من التفكير بعمق أو التواصل مع مشاعره الحقيقية، مما يؤدي إلى حالة من “التبلد” الجماعي.

الخلاصة
رسالة ميشيل هنري هي صرخة تحذير: إن العلم الذي لا يخدم الحياة هو علم مدمر. الهمجية في نظره هي نسيان “الذات الإنسانية” والاحتفاء فقط بالآلة والتقنية.

التعليقات مغلقة.