الانتفاضة // كيمية العياشي
كثيرون ،إما جهلا أو تماهيا مع البوز السياسي الخاوي،جعلوا من إعلان استقالة أخنوش من السياسة حدثا وطنيا،وكأننا نتحدث عن زعيم سياسي كان يهتز الشارع لخطبه،وتدرج في النضال حتى توج على رأس حزب سياسي ،أو أنه رفع من مؤشرات التنمية بالبلاد ،وقلص من نسبة الفقر والهشاشة،و…..وسيكون لغيابه أثر في الحياة السياسية بالبلاد…!!
فما هي حقيقة عزيز أخنوش؟
عزيز أخنوش هو مواطن مغربي يملك ثروة كبيرة،كيف امتلكها ليس موضوعنا الآن،هو قوة اقتصادية مؤثرة جدا،التحق بحزب الطبقة البورجوازية الذي صنعته الدولة العميقة ،لتدبر به ما قد يعترضها من مشاكل وعقبات في هندسة المشهد السياسي العام.
جيء بالسيد عزيز أخنوش لوقف تمدد وتوسع قاعدة وشعبية حزب العدالة والتنمية بقيادة بنكيران،الذي لم يضعفه التدبير الحكومي الأول،بل زاده قوة وحصل على تمثيلية برلمانية غير مسبوقة في التاريخ السياسي للمغرب،حيث انتقل عدد برلمانييه من 107 برلمانيا إلى 125 برلمانيا،الشيء الذي لم يرق جهات عدة،وخاصة الطبقة الإنتهازية المستثرية ،التي ترفض المحاسبة والشفافية وسيادة القانون،بالإضافة إلى الخوف من ارتفاع منسوب الوعي السياسي والحقوقي اللذين عرفته فترة حكومة بنكيران،رغم الأخطاء والنقائص التي شابت تجربته،….وهذا كان سيؤسس لمرحلة تمرين سياسي حقيقي ستدفع الشعب إلى البحث عن بديل سياسي من خارج دائرة التحكم ،وسينتقل الشعب من الإختيار الموجه إلى الاختيار الواعي والحر،وهو ما لم يرق الأوساط التي ترى في الوعي والكرامة والحرية خطرا وتهديدا،للأسف الشديد.
لم يكن اختيار أخنوش لمرحلة ما بعد بنكيران عبثا،بل كان أمرا مخططا له ومدروسا،فهو الثري القادر بماله أن يسحب الشرعية السياسية من حزب العدالة والتنمية بقيادة بنكيران بشرعية انتخابية عددية عن طريق الاستثمار في الفقر والشاشة والحرمان،وذلك ما تحقق .
نخلص إلى نتيجة أن أخنوش هو كائن انتخابي وظيفي لا غير،ولا علاقة له بالسياسة قط،وهو كغيره من الأدوات التي تستعمل لإعادة تدوير الحالة السياسية المريضة التي أصبحت في حاجة إلى عملية جراحية ،لعلها تلامس،ولا أقول تستجيب،حلم المغاربة في الانتقال الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات.
وبناء عليه فإن أخنوش قد أقيل ولم يستقيل،لماذا؟
أولا: قام بدوره على أحسن مايرام في تأمين مصالح الطبقة البرجوازية والتحكم والسلطوية،من خلال سن مجموعة من القوانين التحكمية السالبة لحرية التعبير والمساءلة؛ سحب قانون الإثراء غير المشروع،منع الجمعيات من الترافع ضد الفساد المالي ،قانون الصحافة المكبل للجسم الصحفي والأصوات الحرة داخله،تجريم التشكيك في الانتخابات،سن قانون إضراب ظالم سيفرض العبودية والإذلال على الشغيلة المغربية ويجعلها رهينه جشع أرباب الشركات الكبرى،خفض من قيمة الضرائب على تلك
الشركات على حساب الشركات الصغرى والمتوسطة ….،وقتل الحياة السياسية بشكل غير مسبوق
أنسيتم قولته الشهيرة”أنا غنعاود لكم الترابي”؟
ثانيا : وهذا هو الأهم،ونظرا لكون كل مهمة لا بد من لها نتائج جانبية تعتريها،فقد كان لضعفه الكبير ،وكثرة أخطائه،وانكشاف فساد وجشع مريديه ،محاكمات البرلمانيين ،عزل رؤساء ،تضارب مصالح ،فراقشية ،أخطبوطيين…،أثر كبير في إقالته،خاصة بعدما خرج جيل من الشباب ،يقدر بحوالي 8 ملايين شاب وشاية ،ينادون بالتغيير ومحاكم أخنوش وجماعته،ناهيك عن الاحتجاجات التي عرفتها أغلب البوادي المغربية،وفي مقدمتها المسيرة التاريخية لأهل الجبل بإقليم أزيلال.
إذن السياق وحده ،والنتائج السيئة لهذا الكائن السياسي،هي التي عجعلت بإقتالته،لكن المشروع والفكرة مازالت قائمة،والبديل سيكون من نفس الفصيلة والنوع،وكل الظروف أصبحت ميسرة لإعادة إنتاج بدل أخنوش عشرات من الانتهازيين وطلاب الكراسي ،لأن الكثيرين ينتظرون دورهم ،ولو كان دورا رمزيات.
أخنوش كان قطعة غيار في ماكينة سياسية استنفذت دورها،وحان تغييرها،حتى تستمر عملية الطحن…!!
التعليقات مغلقة.