الانتفاضة // كمال قروع
ما قيل في مؤتمر حزب التجمع الوطني للأحرار يبدو، بالنسبة لقطاع واسع من المغاربة، خطابًا يعيش في بلدٍ آخر.
فبينما يؤكد عزيز أخنوش وفاءه لشعار “المغاربة يستاهلوا أحسن”، يتساءل الشارع: أيُّ “أحسن” هذا الذي ترافق مع الغلاء، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع هوة الثقة بين المواطن والحكومة؟
يرى منتقدو الحزب أن صعوده إلى صدارة المشهد لم يكن نتيجة تنافس سياسي طبيعي بقدر ما ارتبط، في نظرهم، بسياق انتخابي ملتبس، تُثار حوله أسئلة المال والنفوذ، كما عبّر عن ذلك خصوم سياسيون مرارًا.
ومنذ تولي أخنوش رئاسة الحكومة، يصف كثيرون المرحلة بأنها من أصعب الفترات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشها المغاربة في السنوات الأخيرة.
فبدل “سياسة القرب والإنصات”، شعر المواطنون، حسب تعبيرهم، بسياسة التجاهل والضغط؛ زيادات متتالية في الأسعار، تضخم لم يرحم الفئات الهشة ولا المتوسطة، وإجراءات حكومية اعتُبرت منحازة لكبار الفاعلين الاقتصاديين على حساب عموم الناس.
وزاد من حدة هذا الإحساس أن وزراء محسوبين على دائرة القرب من رئيس الحكومة بدوا، في نظر منتقديهم، بعيدين عن هموم الشارع، بل ومتقشفين في التواصل والتبرير.
ولم يتوقف الأمر عند السياسات الاقتصادية، إذ استفاد أخنوش ومحيطه من الصفقات العمومية، ناهيك عن توظيفات في مناصب عليا وُصفت بالمشبوهة، وُضعت فيها الكفاءة في مرتبة ثانوية لصالح القرب والولاء. وهي اتهامات تنفيها الحكومة، لكنها تظل حاضرة بقوة في النقاش العام وتؤثر على منسوب الثقة.
حتى الطبيعة، كما يعبّر البعض بسخرية مُرّة، لم تكن رحيمة خلال هذه الولاية “الأخنوشية”، وعرف المغرب خلالها زلازل، جفاف خانق، فيضانات، أعقبها خسائر بشرية ومادية.. كوارث كشفت هشاشة الاستعداد وضعف النجاعة في التدبير، وأعادت طرح سؤال الأولويات والجاهزية، بعيدًا عن لغة الإنجازات المعلّبة.
أما ما يُقدَّم اليوم على أنه حصيلة حكومية في مجالات كبرى كالحماية الاجتماعية أو البنيات التحتية، فهي في الحقيقة ثمرة لسياسات ملكية استراتيجية ممتدة، لا علاقة لها بتبدل الحكومات أو الأحزاب.
ويذهب هذا الرأي إلى أن استمرارية الدولة ومشاريعها الكبرى ظلت، تاريخيًا، مرتبطة برؤية المؤسسة الملكية، لا بعبقرية ظرفية لأي فريق حكومي.
لذلك، حين يتحدث أخنوش عن “العمل والنتائج” و”مغرب المستقبل”، يرد عليه منتقدوه بسؤال بسيط: نتائج مَن؟ ولصالح مَن؟ فبالنسبة لهم، تحوّل شعار “تستاهل أحسن” من وعدٍ انتخابي إلى مفارقة مؤلمة، بل إلى عنوان لمرحلة يشعر فيها المواطن أنه يُطالب بالصبر أكثر مما يُكافأ على تحمّله.
التعليقات مغلقة.