الإنتفاضة الصويرة
بقلم. :” محمد السعيد مازغ “
يأسف البعض لهدم بنايات قديمة ارتبطت بذاكرة جماعية، حيث كانت فضاءات بسيطة تؤدي أدواراً اجتماعية واقتصادية مهمة، مثل “مطعم ونزل العبدي”، الذي استقبل زواره بطابع تقليدي يجمع بين الأكل الشعبي والإيواء البسيط بأسعار رمزية، وجذب على مدى سنوات تجاراً وزواراً من إقليم الصويرة وخارجه.
غير أن هذه الصفحة من الماضي، رغم رمزيتها، بلغت حدودها الوظيفية، وأصبح تجديدها أو إعادة بنائها وفق معايير معمارية حديثة ضرورة تفرضها متطلبات السلامة وجودة الخدمات وجمالية المدينة. فالصويرة، كوجهة سياحية وثقافية، تحتاج إلى تأهيل نسيجها العمراني بما ينسجم مع التطور، دون إغفال روحها الأصيلة. وفي هذا السياق، لم تعد عملية البناء مجرد مبادرة فردية، بل أضحت خاضعة لمنظومة متكاملة من المسؤوليات المتداخلة، يشارك فيها المهندس المعماري من خلال إعداد التصاميم، والمهندس الطبوغرافي عبر ضبط المعايير التقنية، إلى جانب السلطات المحلية وباقي الجهات المختصة التي تسهر على احترام الضوابط القانونية والتنظيمية. وهي منظومة لا تسمح بأي تجاوزات قد تمس بجمالية المدينة أو تضر بمعالمها التاريخية، وفي مقدمتها سور الصويرة باعتباره جزءاً من هويتها العمرانية.
وبين الحنين والتحديث، يظل التحدي الحقيقي هو تحقيق توازن يحفظ الذاكرة ويستجيب في الآن ذاته لحاجيات الحاضر والمستقبل.