الانتفاضة // ياسين قطيب
كشفت شكايات توصلت بها المصالح المركزية لوزارة الداخلية من الراغبين في الحصول على الرخص المهنية والتجارية النقاب عن ضغوطات تمارس عليهم من قبل رؤساء جماعات يتحايلون على الآجال القانونية المعمول بها لتمكين المرتفقين من الوثائق الإدارية، رغم استيفاء ملفاتهم كل الشروط المتطلبة.
وفي الوقت الذي يؤجل فيه بعض الرؤساء موعد الحسم في رخص مستوفية لكل الشروط، يهرول آخرون للإسراع في استصدار أخرى قبل نهاية ولاياتهم الانتخابية، مع أنها لم تنل تأشيرات كل المصالح المعنية، بما في ذلك المتعلقة بالتعمير، وهو ما اعتبره مشتكون انخراطا في حملات انتخابية سابقة لأوانها باستعمال منصة «رخصة».
ونبهت بحوث ميدانية في سجلات الجماعات من تزايد أعداد الرخصة المستصدرة بواسطة قرارات انفرادية، للرؤساء ، بذريعة أنها وثائق مؤقتة في انتظار الحصول على رخص نهائية تستوفي شروط منصة «رخصة”.
وسقط مسؤولون بالإدارة الترابية في خرق مقتضيات “ضابط التعمير” بضواحي المدن الكبرى، بمنح رخص مزاولة مهن منظمة بقوانين خاصة لأصحاب محلات بتجمعات سكنية عشوائية، إذ تم رصد عمليات «تبييض» بنايات غير قانونية، تتم في سباق مع الزمن لتسريع افتتاح محلات، دون الحصول على رخص البناء والسكن.
وكشفت مصادر مطلعة عن شبهات تلاعبات في الترخيص لأنشطة تجارية وصناعية ومهنية في دواوير عشوائية، ما أثار حفيظة هيآت مهنية نددت بمنطق الكيل بمكيالين لدى بعض الجماعات في منح الرخص في مجال مناطق تصنف على أنها واقعة داخل أحزمة البناء العشوائي.
وأفادت فعاليات جمعوية أن «موجة البناء العشوائي الخاصة بالمحلات التجارية، من قبيل دكاكين المواد الغذائية وبعض المقاهي، وكذا المطاعم المختصة في تقديم الأكلات ومحلات لبيع مواد البناء»، «تم تشييدها بدون تراخيص»، لكن المصالح الجماعية منحتها رخص الاستغلال، ومكنتها بالتالي من الربط بشبكة الكهرباء، انطلاقا من الأعمدة الموضوعة على الطريق، ما وصف بأنه «محاولة لإضفاء صبغة قانونية على البناء العشوائي، الذي يتحدى قرارات ولائية و عاملية، وحتى تلك الصادرة عن الوكالات الحضرية».
وكشفت مصادر من دائرة التعمير داخل الإدارة الترابية أن «مثل تلك المشاريع التجارية المشيدة ضمن المجال الحضري، تحتاج قبل تشييدها أو الترخيص لها إلى أن تخضع لرأي لجنة مختلطة تضم جميع المصالح، بما في ذلك العمالة والوكالة الحضرية والوقاية المدنية وغيرها»، لكن «التواطؤ مع أصحاب صلاحيات الترخيص يجعلها أمرا واقعا مشوهة المجال الحضري»، والأدهى أن « هناك جماعات تصبغ عليها نوعا من المشروعية غير المفهومة، بمنحها رخص الاستغلال وكذا رخص الربط بشبكة الكهرباء، في تحد صارخ للقانون».
التعليقات مغلقة.