مبروك للدار البيضاء.. عُدنا “للعصر الحجري” بنجاح!

الانتفاضة

​أبشروا يا سكان المدينة القديمة، فقد تقرر أخيراً أن تتحول ذكرياتكم في درب كشبار، وبوطويل، ودرب الإنجليز إلى “غبار صديق للبيئة”! يبدو أن المسؤولين عندنا يعشقون “اللوحات التجريدية”، فقرروا تحويل أحياء مأهولة إلى ساحات فارغة في رمشة عين.
​السكن البديل؟ تفاصيل بسيطة لا تهم!
​لماذا نرهق أنفسنا بالبحث عن بديل للسكن قبل الهدم؟ التغيير يحتاج إلى شجاعة! المواطن “البيضاوي” معروف بالصبر، ومن المؤكد أنه سيجد في “الشارع” فضاءً أرحب، وهواءً أنقى، وإطلالة مباشرة على النجوم (بدون سقف يحجب الرؤية). المهم هو “المشروع التنموي”، أما كرامة المواطن فهي تفصيل يمكن تأجيله إلى “ميزانية 2030”.
​امتحانات على الأبواب.. والمراجعة في “الخلاء”!
​أما بخصوص تلاميذنا الأعزاء الذين يتهيؤون للامتحانات، فالدولة تقدم لهم أقوى درس في الاجتماعيات:
​سؤال: أين يسكن المواطن؟
​الجواب: يسكن في “خبر كان”.
ما أجمل أن يراجع التلميذ دروسه على ضوء “جرافات الهدم”! هذا يعزز لديه الانتماء ويجعله يدرك أن “المنظومة” تهتم جداً بحالته النفسية.. لدرجة أنها تريد منه أن يختبر ذكاءه في “فن البقاء” قبل اختبار الرياضيات.
​التنمية “بالزلاطة”
​التقدم الحقيقي لا يقاس بمدى سعادة الإنسان، بل بعدد “البريك” (الطوب) الذي نسقطه فوق رؤوس الذكريات. فما قيمة “العيش الكريم” أمام جمالية “الرصيف الجديد” الذي سيمر فوق بيوت الناس؟
​الخلاصة:
لا تقلقوا، المشروع سينجح طبعاً! فالتاريخ سيذكر أننا بنينا “بيضاء” جديدة، لكنها للأسف خالية من “البيضاويين” الذين صنعوا روحها.
​ارفعوا القبعة لسياسة “هدم الدار.. وشتت الجيران”!

التعليقات مغلقة.