الانتفاضة//الحجوي محمد
في خطوة عملية سريعة تعكس فعالية التدبير المحلي، تمكنت مصالح التعمير بعمالة إقليم قلعة السراغنة من تجاوز إشكالية تقنية كادت تعرقل المشروع الحيوي لإنجاز مستشفى إقليمي جديد، بعد أن كشف تصميم التهيئة الخاص ببلدية القلعة عن وجود طريق رقم 182 في موقع مخصص للمستشفى، مما شكل تهديداً مباشراً لجودة التصميم الهندسي للمنشأة الصحية المنتظرة.

المشكلة التي ظهرت خلال دراسة دقة تخصيص أرض المشروع أثارت مخاوف حقيقية بين المتدخلين، إذ أن تقاطع موقع المستشفى مع مسار طريق معتمد ضمن تصميم التهيئة كان سيفرض قيوداً هندسية صارمة، قد تؤدي إلى تشويه توزيع الكتل الطبية، أو عرقلة التوسع المستقبلي، أو حتى تهديد سلامة التنقل داخل الفضاء الاستشفائي، وهو ما يعد غير مقبول في منشأة بهذا الحجم والأهمية.
غير أن سرعة التدخل من طرف قسم التعمير، بتوجيه مباشر من السيد عامل الإقليم، حولت هذا العائق إلى درس في المرونة والحرفية التقنية، حيث تم الاعتماد على منهج طبوغرافي دقيق، أسفر عن إعداد تصميم جديد أعاد رسم العلاقة بين الطريق والمستشفى، دون المساس بمنطق التهيئة العام أو حقوق المرور، بل مع تحسين شروط الولوجيات والسلامة الطرقية المحيطة بالمشروع.
التصميم الطبوغرافي الجديد الذي اشتغلت عليه المصالح المختصة في وقت قياسي، فتح الباب أمام إمكانية إعداد تصاميم هندسية عالية الجودة، قادرة على احترام المعايير الاستشفائية الدولية، والاستجابة لحاجيات سكان الإقليم الذين ظلوا لسنوات يطالبون بمنشأة صحية لائقة تخفف الضغط عن المستشفى القديم وتستوعب العدد المتزايد للمرضى.
هذا الإنجاز التقني لم يكن ليتحقق لولا روح التنسيق التي طبعت عمل جميع الأطراف، من مهندسي التعمير، إلى المصممين الطبوغرافيين، إلى السلطات الإقليمية التي جعلت من هذا الملف أولوية قصوى، مدركة أن كل يوم يمضي في التعامل مع المشاريع الاجتماعية الكبرى هو يوم يضاف إلى عمر المعاناة اليومية للمواطن البسيط.
ومع تجاوز هذه العقبة، أصبح مشروع المستشفى الإقليمي الجديد بقلعة السراغنة أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة وضع اللمسات النهائية على التصاميم، تمهيداً لإطلاق طلبات العروض وبدء الأشغال، في مؤشر واضح على أن الإرادة السياسية، حين تقترن بالكفاءة التقنية، تستطيع أن تصنع المستحيل، وتنتصر لمصلحة المواطن حتى ولو كان الطريق هو العائق.
