الانتفاضة // كريمة مصلي
في ظل الجدل الدائر حول مسودة قانون مهنة المحاماة، صادق المجلس الحكومي على مشروع قانون رقم 66.23، المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في سياق مهني مشحون، يتزامن مع توقف المحامين عن العمل بمحاكم المملكة احتجاجا على مضامين اعتبروها مثيرة للجدل ضمن هذا المشروع، وسيحال الأسبوع المقبل على مجلس النواب لبدء إجراءات التصويت والمصادقة عليه.
وأكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الحكومة أخذت بعين الاعتبار مختلف الملاحظات المثارة حول مشروع القانون، بعد عرضه من قبل عبد اللطيف وهبي، وزير العدل أمام أعضاء المجلس الحكومي، موضحا خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس، أن مشروع القانون يوجد في بداية مساره التشريعي، مشددا على أن باب الحوار سيظل مفتوحا إلى حين استكمال جميع مراحل المصادقة داخل المؤسسة التشريعية.
التطمينات التي حملها تصريح بايتاس حول مشروع قانون المهنة، بشأن فتح باب الحوار حول مضامينه، لم تكن شافية بالنسبة للمحامين الذين اعتبروا مصادقة الحكومة بمثابة انتصار لوهبي، وضرب لاستقلالية المهنة، كما حملت تساؤلات عديدة حول موقف جمعية هيآت المحامين من تلك المستجدات، معتبرين أن تلك المصادقة تكشف أن وزير العدل ينهج سياسة الأمر الواقع، ومعلنا في الوقت نفسه عن نهاية الحوار الجدي.
واعتبر المحامون في تعليقاتهم على القرار أن الجمعية اليوم أمام اختبار حقيقي حول استقلال المهنة ودور المحامي، داخل منظومة العدالة، وأبدى بعضهم تخوفا من المسار التشريعي، والإحالة “المتسرعة” على البرلمان، وهي حسبهم المرحلة الحاسمة في هذا الصراع والتي تتطلب بذل جميع الجهود لكسبها، مؤكدين في الوقت نفسه أن المحامين ليسوا ضد الإصلاح، ولكن بالمقابل يرفضون المساس باستقلالية المهنة والتراجع عن الحقوق المكتسبة الذي تضمنته النسخة النهائية للمسودة التي لا يمكن قبولها، إن على مستوى ما تضمنته من مس باستقلالية المحامي خلال الممارسة ، أو على مستوى الهيآت المهنية والتنظيمية.
وأفادت مصادر الجريدة أن هناك اجتماعا طارئا لمكتب جمعية هيآت المحامين لأجل تدارس الخطوات المقبلة، والتي تتجه نحو التصعيد، خاصة أن الجمعية أعلنت عن ذلك في بلاغات سابقة، وقد يعيد سيناريو الإضرابات السابقة التي شلت المحاكم لأزيد من شهر.
ويهدف القانون الجديد إلى تحديث الإطار القانوني للمهنة، وتحديد شروط ممارسة المحاماة، وقواعد الانضباط والمسؤولية المهنية، وآليات حماية حقوق الموكلين، بالإضافة إلى تنظيم العلاقة بين المحامين والسلطات القضائية والإدارية، بما يضمن استقلالية المهنة ورفع مستوى الممارسة القانونية.
التعليقات مغلقة.