“البام” وصراع الزعامة يدفع الحزب نحو الإنفجار السياسي

الانتفاضة

في سياق التحولات التي يشهدها المشهد الحزبي والسياسي المغربي، يتجه حزب الأصالة والمعاصرة نحو واحدة من أكثر محطاته ارتباكاً منذ تأسيسه، بعدما تحوّلت خلافاته الداخلية إلى عامل شلل حقيقي أربك هياكله وأجبره على تأجيل دورة مجلسه الوطني إلى أجل غير مسمى، في مؤشر سياسي ثقيل الدلالة على أزمة قيادة وتدبير قبلية الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتفيد المعطيات بأن القيادة الجماعية لـ”البام” عجزت عن تطويق هذا الانفجار التنظيمي، بعدما تسربت نيرانه من الدوائر الجهوية إلى قلب المكتب السياسي، الذي يعيش بدوره حالة جمود غير مسبوقة، في وقت يفترض فيه أن يكون في أقصى درجات الجاهزية السياسية والتنظيمية.

ووفقا لما أوردته مصادر مطلعة فإن ملف التزكيات لم يكن سوى القشة التي قصمت ظهر التوازن الهش داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إذ تحوّل إلى ساحة صراع مفتوح بين شبكات النفوذ والأجنحة المتصارعة حول الأسماء والمواقع، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة جديدة حول طبيعة القرار داخل التنظيم الحزبي، ومن يتحكم فعلياً في بوصلته السياسية.

هذا الانزلاق التنظيمي حسب نفس المصادر تضع خطاب الحزب حول “الجاهزية لقيادة الحكومة المقبلة” في موضع مساءلة، إذ يصعب إقناع الرأي العام بقدرة حزب على تدبير الشأن العام الوطني، في وقت يعجز فيه عن تدبير خلافاته الداخلية أو ضمان الحد الأدنى من الانسجام داخل هياكله.

وبدأ يروج داخل الكواليس حديث عن مؤتمر استثنائي لتعديل موازين القيادة، وهو طرح لا يعكس دينامية إصلاح بقدر ما يكشف عن أزمة ثقة داخلية، وعن إدراك متزايد بأن الصيغة الحالية بلغت سقفها السياسي والتنظيمي.

بقي أن نشير إلى أن الانتخابات القادمة تشكل محكا حقيقيا للأحزاب السياسية وخاصة حزب البام، وذلك لمعرفة قدرتها على التأطير والتكوين، فضلا عن رغبتها في تغيير الوضع السياسي نحو الأفضل في ظل العزوف عن السياسة والتي تمس شريحة كبيرة من المواطنين.

التعليقات مغلقة.