الانتفاضة// إبراهيم السروت
تتجه أنظار الرأي العام الوطني والدولي، اليوم الجمعة، إلى العاصمة الرباط، حيث يترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، وذلك بحضور أعضاء مجلسي البرلمان، مجلس النواب ومجلس المستشارين، وفقاً لمقتضيات الفصل 65 من دستور المملكة المغربية.
ويأتي هذا الموعد الدستوري في سياق سياسي جديد، عقب الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب يوم 23 شتنبر 2026، والتي أفرزت خريطة سياسية جديدة داخل مجلس النواب، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة وتحديد أولويات العمل التشريعي والتنفيذي خلال السنوات الخمس القادمة.

خطاب ملكي في محطة سياسية ودستورية بارزة
من المنتظر أن يلقي الملك محمد السادس خطاباً أمام أعضاء مجلسي البرلمان، في مناسبة دستورية تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى تزامنها مع انطلاق ولاية تشريعية جديدة، وما يرافقها من انتظارات اجتماعية واقتصادية وسياسية.
ويترقب المواطنون والفاعلون السياسيون ومختلف مكونات المجتمع المغربي مضامين الخطاب الملكي، وما قد يتضمنه من توجيهات عامة بشأن أولويات المرحلة المقبلة، في ظل التحديات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية، وإصلاح المنظومة التعليمية، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير فرص الشغل للشباب، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
كما يكتسي هذا الخطاب أهمية بالنظر إلى السياق الدولي المتسم بتحولات اقتصادية وسياسية متسارعة، وما يفرضه ذلك من تحديات على الدول الساعية إلى تعزيز استقرارها وتحقيق تنمية مستدامة لفائدة شعوبها.
خريطة سياسية جديدة بعد انتخابات 23 شتنبر
أسفرت الانتخابات التشريعية لسنة 2026 عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً بمجلس النواب، متبوعاً بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً.
وتعكس هذه النتائج ملامح مشهد برلماني جديد، تفرض فيه الحسابات السياسية والتوافقات الحزبية حضورها في مسار تشكيل الحكومة وتحديد طبيعة الأغلبية البرلمانية المقبلة.
وفي هذا السياق، جرى تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة يوم 29 شتنبر 2026، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، وفق المعطيات المنشورة بشأن التعيين الملكي.
ويشكل هذا التطور محطة بارزة في تاريخ الحياة السياسية المغربية، كما يضع الحكومة المقبلة أمام مسؤولية الاستجابة لانتظارات المواطنين، وتحويل البرامج والوعود الانتخابية إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة.
ماذا ينتظر المغاربة من الحكومة المقبلة؟
بعيداً عن الأرقام الانتخابية والتحالفات الحزبية، تبقى الأولوية بالنسبة إلى المواطن المغربي مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على معالجة الإشكالات اليومية التي تمس حياته المباشرة.
فالتحديات المطروحة لا تقتصر على تشكيل أغلبية حكومية أو توزيع الحقائب الوزارية، بل تشمل تحسين جودة التعليم والصحة، ومحاربة البطالة، ودعم القدرة الشرائية، وتعزيز الاستثمار، وتقليص الفوارق بين المدن والمناطق القروية والجبلية.
كما ينتظر المواطنون أن تتحول المؤسسة التشريعية الجديدة إلى فضاء حقيقي للنقاش المسؤول، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، والدفاع عن المصالح المشروعة للمواطنين.
وتبرز هذه الانتظارات بشكل خاص في المناطق التي لا تزال تعاني من ضعف البنيات التحتية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، ومنها عدد من المناطق القروية والجبلية بإقليم الحوز وجهة مراكش آسفي.

خطاب يرسم معالم المرحلة المقبلة
وبينما تتجه الأنظار إلى افتتاح البرلمان، يظل من المهم التمييز بين مضامين الخطاب الملكي الفعلية وبين القراءات والتوقعات التي تسبق إلقاءه.
فالخطاب الملكي يشكل مناسبة دستورية لتوجيه رسائل بشأن القضايا الوطنية الكبرى، غير أن تحديد أولويات المرحلة المقبلة يقتضي انتظار مضامينه الرسمية، ثم متابعة كيفية تفاعل الحكومة والبرلمان مع التوجيهات الواردة فيه.
إن انطلاق الولاية التشريعية الجديدة ليس مجرد إجراء دستوري يتكرر مع بداية كل دورة، بل يمثل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية السياسية والمؤسساتية، تقتضي من المنتخبين والفاعلين العموميين الوفاء بالتزاماتهم تجاه المواطنين.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح المؤسسات المنتخبة والحكومة المقبلة في تحويل الانتظارات الشعبية إلى إنجازات ملموسة، أم ستظل الوعود الانتخابية أكبر من النتائج المحققة على أرض الواقع؟
سؤال يظل مفتوحاً أمام الرأي العام الوطني، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من قرارات وبرامج ونتائج.