الانتفاضة // إبراهيم السروت
لم يعد إعفاء المدير الجهوي لمؤسسة العمران بجهة مراكش آسفي، شاكير زهوان، من مهامه مجرد خبر إداري عابر، بل أصبح مناسبة لطرح أسئلة جوهرية حول تدبير مؤسسة تضطلع بأدوار مهمة في مجال السكن والتعمير والتنمية الحضرية، وحول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فبعد تداول خبر الإعفاء، تتجه الأنظار إلى ما ستقوم به
مشروع ساحة جامع الفنا.. ملف يستحق التوضيح
ومن بين الملفات التي أثارت نقاشاً إعلامياً بخصوص تدبير بعض المشاريع بالمدينة الحمراء، مشروع إعادة تأهيل ساحة جامع الفنا، الذي أشارت تقارير صحفية إلى كلفته المالية المرتفعة، وإلى انتقادات بشأن مستوى الإنجاز والنتائج المحققة.
وهنا تبرز ضرورة تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن الكلفة الإجمالية للمشروع، ومراحل تنفيذه، والجهات المتدخلة فيه، ومدى مطابقة الأشغال للمعايير التقنية والمالية المحددة.
فالمشاريع التي تُنجز في فضاءات تاريخية وسياحية ذات قيمة وطنية ودولية تستحق أعلى درجات الشفافية، بالنظر إلى ارتباطها بالمال العام وبصورة المدينة الحمراء ومصالح ساكنتها.
ولا يعني طرح هذه الأسئلة ثبوت مسؤولية شخص بعينه، بل يهدف إلى المطالبة بكشف الحقائق وتحديد المسؤوليات بناءً على الوثائق والتقارير الرسمية.
توجيهات ملكية تضع التنمية في صلب المسؤولية
إن السياسات العمومية المرتبطة بالسكن والتعمير ليست مجرد برامج إدارية، بل ترتبط مباشرة بتحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز العدالة المجالية، ومحاربة الإقصاء، وتوفير فضاءات حضرية لائقة.
ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية المؤسسات العاملة في قطاع السكن والتعمير تقتضي ترجمة التوجهات الوطنية المتعلقة بالتنمية إلى مشاريع ناجعة ونتائج ملموسة، مع احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فلا يمكن قياس نجاح مؤسسة بحجم المشاريع المعلن عنها فقط، وإنما أيضاً بمدى احترام الآجال، وجودة الإنجاز، وحسن تدبير الموارد، ومدى استفادة المواطنين من الخدمات المقدمة.
من يحاسب المسؤولين عن المرحلة السابقة؟
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس التشكيك في قرار الإعفاء، بل معرفة ما إذا كان سيعقبه تقييم جدي وشامل للحصيلة السابقة.
ومن حق الرأي العام أن يعرف ما إذا كانت هناك تقارير رقابية رسمية بشأن تدبير المؤسسة، وما إذا كانت قد سجلت اختلالات محددة، وما الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة بشأنها.
كما أن من حق المواطنين المطالبة بإجراء افتحاص عند وجود مبررات موضوعية، وتحديد المسؤوليات الإدارية أو المالية أو القانونية، كل بحسب اختصاصه، مع ضمان حقوق جميع الأطراف واحترام قرينة البراءة.
فالإعفاء إجراء إداري، أما المحاسبة فتقتضي الوقائع والأدلة والمساطر القانونية.
وإذا كشفت عمليات الافتحاص أو التحقيق عن مخالفات ثابتة، فإن الواجب المؤسساتي يقتضي ترتيب الآثار القانونية المناسبة، دون انتقائية أو تساهل، ودون تحميل أي شخص مسؤولية لم تثبت في حقه.
الرأي العام ينتظر جواباً واضحاً
إن مؤسسة العمران بمراكش آسفي أكبر من أن يتحول تدبيرها إلى موضوع للتأويلات المتضاربة، لأنها مؤسسة مرتبطة بمشاريع السكن والتعمير وبانتظارات آلاف المواطنين.
ولهذا، فإن المطلوب اليوم هو توضيح حصيلة المرحلة السابقة، والكشف عن وضعية المشاريع المتعثرة إن ثبت وجودها، وتحديد أسباب التأخر أو ضعف الإنجاز، والإعلان عن التدابير الكفيلة بتصحيح الاختلالات المحتملة.
فهل ستفتح الجهات المختصة ملف التدبير السابق للعمران بمراكش آسفي، وتكشف للرأي العام حقيقة ما جرى، أم سينتهي الأمر عند حدود إعفاء المدير من منصبه؟
ذلك هو السؤال الذي ينتظر المواطنون جواباً عنه، لأن الحكامة الجيدة لا تكتمل بتغيير المسؤولين فقط، بل بتقييم الحصيلة، وتصحيح الأخطاء، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للمال العام وصوناً لثقة المواطنين في المؤسسات.ملاحظة للنشر: تناولت تقارير صحفية محلية بتاريخ 6 و7 أكتوبر 2026 خبر إعفاء شاكير زهوان، وأثارت تساؤلات بشأن تدبير بعض المشاريع، من بينها مشروع إعادة تأهيل ساحة جامع الفنا. ويمكن الرجوع إلى التغطية المنشورة في [جريدة الانتفاضة](https://al-intifada.com/archives/333648?utm_source=chatgpt.com) و[أخبارنا المغربية](https://www.akhbarona.com/economy/433757.html?utm_source=chatgpt.com). وتبقى مسؤولية أي شخص عن اختلالات محتملة رهينة بما تثبته الوثائق والتقارير الرسمية والمساطر المختصة.