منتخبو الأقاليم الجنوبية يستعرضون بالأمم المتحدة دينامية التنمية بالصحراء المغربية

0

الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر 

استعرض عدد من المنتخبين والفاعلين من الأقاليم الجنوبية للمملكة،  أمس الخميس، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، ملامح التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الصحراء المغربية، مسلطين الضوء على دور المؤسسات المنتخبة في تعزيز المشاركة الديمقراطية ومواكبة المشاريع التنموية بالمنطقة. وقدمت المداخلات، التي استندت إلى تجارب المتدخلين في تدبير الشأن المحلي والاشتغال داخل المؤسسات المنتخبة، تصورات بشأن تطور المشاركة السياسية للنساء والشباب، إلى جانب الدينامية التي تعرفها قطاعات الاستثمار والبنيات التحتية والطاقات المتجددة والثقافة والتكنولوجيات الحديثة.

وفي هذا السياق، شددت النائبة البرلمانية الشابة مفيدة وداد، المنتخبة خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، على تنامي حضور المرأة الصحراوية في المؤسسات التمثيلية ومراكز صنع القرار، معتبرة أن هذا التطور يعكس انتقال مشاركتها في الحياة العامة إلى مستوى أكثر فعالية. وأوضحت أن الشرعية التمثيلية تستمد قوتها من إرادة الناخبين ومن الولاية الانتخابية المحددة، مؤكدة أنها بصفتها منتخبة، تدرك مصدر التفويض الذي تحظى به ومدته والمسؤولية المترتبة عن ثقة المواطنين.

من جانبه، قدم رئيس جماعة الداخلة، حرمة الله الراغب، صورة عن التحولات التي تعرفها المدينة، مبرزا مكانتها المتنامية باعتبارها قطبا اقتصاديا وواجهة أطلسية منفتحة على المبادلات الدولية. وعزا المسؤول الجماعي هذه الدينامية إلى توجه تنموي يقوم على تشجيع الاستثمار والانفتاح الاقتصادي وتثمين الموارد المحلية، بالتوازي مع تنمية الرأسمال البشري وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية.

وفي معرض حديثه عن واقع المنطقة، اعتبر الراغب أن التحولات الجارية تمثل نموذجا لنتائج التنمية على المستوى المحلي، مضيفا أن تطلعات الصحراويين تتجه نحو توسيع فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وضمان مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

بدوره، ربط المستشار بجماعة فم الواد، حميد السباعي، مشاركته في أشغال اللجنة الأممية بمسؤولية المنتخبين تجاه السكان الذين يمثلونهم، مشيرا إلى أن حضورهم يعكس، بحسب تعبيره، استمرارية الشرعية الانتخابية للمؤسسات المحلية بالأقاليم الجنوبية. وتوقف السباعي عند ما وصفه بالتحول التنموي الذي تشهده مدن المنطقة، مبرزا أهمية الاستثمار في البنيات التحتية وتأهيل الموارد البشرية، باعتبارهما ركيزتين لتحسين ظروف العيش وصون كرامة المواطنين. كما أعرب عن أمله في أن يستفيد سكان مخيمات تندوف بدورهم من شروط تنموية وإنسانية أفضل.

في محور مشاركة المرأة في الاقتصاد المحلي، أكدت تكبر أبا، المنتخبة بإقليم بوجدور، أن المرأة الصحراوية باتت تضطلع بأدوار تتجاوز الاستفادة من برامج التنمية إلى المساهمة المباشرة في إنتاج الثروة وإطلاق المبادرات الاقتصادية. كما أبرزت أن حضور النساء أصبح يتجسد في إدارة المؤسسات والمشاريع وخلق فرص الشغل، بما يعزز مساهمتهن في الاقتصادين المحلي والوطني.

أما رئيس جماعة السمارة، مولاي إبراهيم شريف، فسلط الضوء على موقع المدينة ضمن المسار التنموي للأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن بعدها عن الساحل لم يمنعها من الانخراط في التحولات التي تعرفها المنطقة.

واعتبر أن المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين البلدان الإفريقية غير المطلة على البحر من الولوج إلى المحيط الأطلسي تفتح آفاقا جديدة أمام المدن الداخلية، من خلال تعزيز الربط وتوسيع شبكات التبادل وتشجيع الاستثمار. وفي معرض حديثه عن التمثيلية السياسية، شدد شريف على أن التعبير عن إرادة الصحراويين يمر عبر صناديق الاقتراع، معتبرا أن ثقة المواطنين تشكل الأساس الذي تستند إليه شرعية المنتخبين.

من جهتها، أبرزت مليدة لبحيح، المنتخبة حديثا خلال الانتخابات التشريعية المنعقدة في 23 شتنبر، الدلالات السياسية لانتخاب نساء صحراويات ضمن لوائح محلية، مشيرة إلى أن المشاركة النسائية لم تعد مقتصرة على الآليات القانونية الرامية إلى رفع مستوى تمثيلية النساء. وأضافت أن خوض الانتخابات ضمن لوائح مشتركة مع الرجال، والمشاركة في الحملات الانتخابية في الظروف نفسها، يعكسان تطورا في موقع المرأة داخل المنافسة السياسية.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس جماعة الدشيرة، سيداتي بنمسعود، أن الشرعية السياسية والمؤسساتية تقوم على تفويض يمنحه المواطنون عبر التصويت، ويتجدد من خلال الانتخابات الدورية، معتبرا أن إرادة الناخبين هي المعيار الأساسي لتحديد من يمثلهم.

وامتدت المداخلات إلى الجوانب الاقتصادية والثقافية، حيث استعرض المقاول محمد أدبدا، والسينمائي والمنتج أحمد بوشلكة، والمهندسة المتخصصة في الطاقات المتجددة خديجة الزاوي، مظاهر التطور الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية في مجالات الاستثمار والإنتاج الثقافي والطاقات النظيفة والتكنولوجيات الحديثة.

وسلطت هذه الشهادات الضوء على تنوع المبادرات والمشاريع التي تشهدها المنطقة، وعلى الأدوار التي يضطلع بها الفاعلون المحليون في مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، في سياق يتسم بتزايد الاهتمام بتثمين المؤهلات المحلية وتوسيع آفاق التنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.