الانتفاضة
في مثل هذا اليوم، 4 يناير 789م (182هـ)، وُضِع الحجر الأول لمدينة كانت مشروع دولة وهوية.
إنها فاس، التي أسسها المولى إدريس الثاني وجعلها عاصمة للدولة الإدريسية، لتغدو منذ ذلك الحين قلب المغرب النابض بالعلم والسياسة والروح.
منذ أكثر من اثني عشر قرنا، تشكلت فاس من عدوتين، عدوة الأندلسيين وعدوة القرويين، قبل أن يوحدهما المرابطون، فتتحول المدينة إلى مركزٍ ديني وتجاري وعلمي، وتبلغ ذروة مجدها في العهد المريني، حيث شُيدت المدارس العتيقة، والمساجد العظمى، والأسوار التي ما تزال شاهدة على عبقرية المعمار المغربي.
في فاس، ولدت جامعة القرويين سنة 857م، أقدم جامعة في العالم ما تزال تؤدي رسالتها، ومنها أشرق نور المعرفة إلى شمال إفريقيا والأندلس وأوروبا.
وفي أزقتها العتيقة، كُتبت فصول من تاريخ الصراع بين الدول والسلالات، وبُنيت هوية مغربٍ متجذر في الإسلام، منفتح على العالم، وراسخ في تنوعه.
واليوم، تُستحضر فاس بوصفها مدينة الماضي، وباعتبارها ضميرا حضاريا يذكرنا بأن الأمم التي تنسى مدنها المؤسسة، تفقد بوصلتها.
فاس ذاكرة وطن، وعاصمة روح، ومدرسة مستمرة في تعليم معنى المغرب
التعليقات مغلقة.