الانتفاضة / إلهام أوكادير
على وقع صوت محركاتها الجديدة، بدأت مدينة تطوان صباح هذا الأسبوع فصلاً جديداً في ملف النقل الحضري، حيث أن ما مجموعه 125 حافلة صينية الصنع، بطلاء جديد ومقاعد لم تجلس عليها الأجساد بعد، التحقت رسمياً بأسطول النقل العمومي للمدينة، في أكبر عملية تجديد يشهدها القطاع منذ سنوات.
هاته الخطوة التي طال انتظارها من قبل ساكنة “الحمامة البيضاء”، جاءت يوم أمس الأحد 3 ماي الجاري، لتضع حداً لسنوات من الشكاوى المرتبطة بتقادم الأسطول القديم وأعطابه المتكررة.
فالحافلات الجديدة، المجهزة بأنظمة تكييف ومقاعد محسنة، يُراهن عليها لضخ دمـ.ـاء جديدة في شرايين التنقل اليومي لآلاف الطلبة والموظفين والعمال، لكن فرحة التحديث هذه لم تكن كما يراد بها، فدخول الأسطول الصيني للخدمة صاحبه إعلان مباشر عن مراجعة أسعار التذاكر، في قرار سيترك أثره على جيوب المرتفقين.
الأسعار الجديدة تتراوح بين درهمين ونصف إلى أربعة دراهم، وهي الزيادة التي أُقرت وهمت شقين أساسيين: داخل المدار الحضري لتطوان، حيث قفز سعر التذكرة من 2.5 درهم إلى 4 دراهم، بزيادة قدرها 1.5 درهم أي بنسبة %60، في حين تراوحت أسعار الخطوط الرابطة بين تطوان والمراكز المجاورة، والتي يعتمد عليها سكان الضواحي بشكل يومي، بين 7 دراهم إلى 10 دراهم.
وتبعا لذلك، فمبررات هذا التعديل، وإن لم يُعلن عنها رسمياً، تُفهم في سياق كلفة الاستثمار في الأسطول الجديد وتكاليف الصيانة والتشغيل، وذلك يتمثل في المعادلة التي تطرح نفسها دائماً: جودة أعلى تقابلها كلفة أعلى.
إنّ المواطن التطواني اليوم يقف أمام واقع جديد، من جهة، حافلات حديثة قد تنهي معاناة الانتظار الطويل والأعطاب المفاجئة والازدحام الخانق، ومن جهة أخرى، زيادة في المصاريف اليومية للتنقل، والتي ستثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود والطلبة الذين يتنقلون يومياً.
فالتحدي الحقيقي والمطروح الآن أمام الشركة المفوض لها تدبير القطاع هو إثبات أن هذه الزيادة في السعر ستنعكس فعلاً على جودة الخدمة، والتي تتجلى في احترام المواقيت، نظافة الحافلات، سلوك السائقين، وتغطية أفضل للأحياء.
فالمواطن قد يتفهم رفع السعر، لكنه لن يغفر إستمرار نفس الأعطاب في حافلة جديدة يدفع لها ثمنا أغلى.
إن دخول 125 حافلة جديدة لهو خبر سار لساكنة تطوان دون شك، لكن نجاح هذه الصفقة لا يُقاس بعدد المركبات، بل بمدى قدرتها على تحقيق التوازن الصعب: نقل حضري يحترم كرامة المواطن، وفاتورة لا تثقل كاهله.