نزيف بيئي صامت يهدد كنز الأرز بالمناطق الجبلية

0

الانتفاضة/ أميمة السروت

تشهد غابات الأرز في المغرب، خاصة في المناطق الجبلية مثل بويبلان وبوناصر، وضعًا بيئيًا مقلقًا ينذر بخطر حقيقي يهدد واحدة من أهم الثروات الطبيعية في البلاد. فهذه الغابات، التي تمتد جذورها عبر قرون طويلة، لم تعد مجرد فضاءات طبيعية خلابة، بل أصبحت مسرحًا لما يشبه “حربًا صامتة” تقودها شبكات منظمة تُعرف بـ”مافيات الأخشاب”، في ظل غياب رقابة فعالة وحضور ميداني حازم من الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، دقّت حركة “مغرب البيئة 2050” ناقوس الخطر، محذّرة من الاستنزاف المتواصل الذي تتعرض له هذه الثروة الوطنية، خاصة في مناطق مثل بوتلفين وتامجيلت التابعة لإقليم جرسيف. واعتبرت الحركة أن ما يحدث لم يعد مجرد خروقات معزولة، بل هو عملية اجتثاث ممنهجة ترتقي إلى مستوى “جريمة بيئية مكتملة الأركان”، بالنظر إلى حجم الخسائر والانعكاسات الخطيرة على التوازن البيئي.إن غابات الأرز ليست فقط أشجارًا تُقطع وتُباع، بل هي نظام بيئي متكامل يضطلع بأدوار حيوية، من تثبيت التربة والحد من الانجراف، إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي وتنظيم المناخ المحلي. وبالتالي، فإن تدميرها يعني فتح الباب أمام اختلالات بيئية قد يصعب تداركها، خصوصًا في ظل التغيرات المناخية التي يعرفها العالم.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات مشروعة حول دور الجهات الوصية، وعلى رأسها إدارة المياه والغابات، التي يُفترض أن تكون في طليعة المدافعين عن هذا الإرث الطبيعي. فحسب ما تؤكده الحركة، فإن “الغياب المريب” للمسؤولين عن الميدان، واعتماد ما وصفته بـ”سياسة المكاتب المكيفة”، يسهمان بشكل مباشر في تفاقم الظاهرة، ويضعان علامات استفهام حول نجاعة آليات المراقبة والتدخل.

إن حماية غابات الأرز تقتضي، اليوم أكثر من أي وقت مضى، الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، عبر تعزيز الحضور الميداني، وتكثيف الدوريات، وتفعيل القوانين الرادعة في حق المتورطين في الاستغلال غير المشروع للثروات الغابوية. كما يتطلب الأمر إشراك الساكنة المحلية في جهود الحماية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن البيئي.

في نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر فقط بحماية أشجار تُقطع، بل بالدفاع عن حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة، وعن هوية طبيعية تشكل جزءًا من ذاكرة المغرب الجبلية. فإما أن يتم تدارك الوضع في الوقت المناسب، أو نكون أمام خسارة لا تعوّض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.