قراءة في كتاب: “التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور” للدكتور مصطفى حجازي.

الانتفاضة

يُعد هذا العمل من أهم الدراسات النفسية والاجتماعية التي حللت بنية الشخصية العربية والمجتمعات التي تعاني من “التخلف” (بمعناه البنيوي لا التقني فقط).

1. مفهوم التخلف كبنية نفسية

لا ينظر د. حجازي إلى التخلف كمجرد نقص في الموارد الاقتصادية أو التكنولوجيا، بل يراه “حالة نفسية وجودية”. هو نتاج علاقة تسلطية (قاهر ومقهور) تؤدي إلى تعطيل طاقات الإنسان وشلّ قدرته على المبادرة والتفكير الحر.

2. ملامح سيكولوجية “الإنسان المقهور”

يحلل الكتاب كيف يستجيب الإنسان للظلم والقهر المستمر، ويرصد عدة ظواهر منها:

الاستلاب: شعور الفرد بأنه لا يملك مصيره، وأن حياته تُدار من قبل قوى خارجية (سلطة، تقاليد، قدريّة).

انعدام الأمن: العيش في حالة خوف دائم من المستقبل ومن الآخر، مما يؤدي إلى اللجوء لوسائل دفاعية بدائية.

التفكير الخرافي: الهروب من الواقع المرير إلى الغيبيات أو السحر أو التفسيرات غير المنطقية للأحداث لتبرير العجز.

3. آليات الدفاع النفسي

يوضح الكتاب كيف يحاول المقهور البقاء على قيد الحياة نفسياً من خلال:

التماهي بالمتسلط: حيث يحاول المقهور تقليد “القاهر” في سلوكه العنيف مع من هم أضعف منه (مثل قسوة الأب على الأبناء نتيجة قهر العمل أو السلطة).

العنف: عندما ينحبس القهر طويلاً، ينفجر إما بشكل عشوائي ضد المجتمع، أو يرتد نحو الذات (جلد الذات والاكتئاب).

4. بنية الجماعة المتخلفة

يتحدث الكتاب عن سيادة العلاقات القرابية والعشائرية على حساب الكفاءة والمواطنة، وكيف يتحول المجتمع إلى مجموعات منغلقة تبحث عن الحماية الذاتية بدلاً من التطور الجماعي.

5. المرأة في مجتمع القهر

يخصص الكتاب حيزاً مهماً لتحليل وضع المرأة، معتبراً إياها “مقهورة المقهور”. فهي تقع في أسفل الهرم الطبقي والنفسي، ويُمارس عليها اضطهاد مضاعف لتفريغ شحنات القهر التي يعاني منها الرجل.

الخلاصة

يهدف د. مصطفى حجازي من هذا الكتاب إلى “كشف المستور” في الشخصية العربية، مؤكداً أن التحرر السياسي والاقتصادي لا يمكن أن ينجح دون تحرر نفسي يعيد للإنسان ثقته بذاته وقيمته ككائن فاعل ومبدع.

التعليقات مغلقة.