زمن النَّفْخ والشَّرْخ

الانتفاضة // أحمد خلوقي

انا أتابع بعض مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف مواقعها ومسؤولياتها وأعمارها ، وهي تعلق على بعض مباريات كرة القدم بين دول عربية او أفريقية ،صرت أشم رائحة نفوس شيطانية ، وأشعر بحركة اياد خبيثة تجمع الحطب ، وتدفع نحو إشعال نار فتنةٍ مُهلِكة ومُدمِّرة ِللوطن العربي .

والعاقل – فينا ومنا- يعرف ان كل الصراعات والنزاعات الكبرى التي عرفتها الانسانية عبر تاريخها ما اندلعتْ فجأة دون مقدمات، أو حدثت نتيجة لحظة طارئة، بل أغلبها كانت ثمرة تراكمات نفسية واجتماعية وسياسية، تُهَيَّأ وتُدجَّج لها العقول ، وتُدجَّن لها النفوس قبل أن تُشعل فيها نار الفتنة المحرقة . ولعلّ أخطر ما في هذه الصراعات أنها لا تقوم دائمًا على حقائق موضوعية، بل على هوى ، و نعراتٍ، وعصبيّاتٍ تُستثار وتُوظَّف وتُغذَّى بوعيٍ أو بدونه لتحقيق المراد .
وهذا المشهد – عبر التاريخ -تكرر باستمرار ، فمن حروب القبائل في الجاهلية، إلى النزاعات الطائفية الحديثة، مرورًا بتعصّب الجماهير الرياضية، نصادف هذا السيناريو باختلاف تفاصيله ومخططاته : خلافٌ بسيط، يُضخَّم بخطابٍ انفعالي، ثم يتحول إلى صراعٍ يلتهم العقول قبل الأجساد.
واعتقد ان أخطر الصراعات ليست تلك التي تُدار بالسلاح، بل التي تُزرَع في العقول والنفوس وخاصة حين يغيب فيها الوعي النقدي، وتضعف العدالة، ويُستغل الخوف، حينها تصبح العصبية أداة هدم جماعي.
ولهذا لا سبيل إلى كسر هذه الدائرة ، وقطع الطريق على النافخين لإشعال نار الفتنة ، والشارخين لالواح السلم ، سوى بإعادة الاعتبار لقيم المواطنة، وبناء إعلام مسؤول، وتعليم يُنمّي التفكير لا التلقين، وسياسة ترى في التنوع قوة لا تهديدًا.
و المؤسف ان العرب لم يتعلموا بعد من عبر ودروس التاريخ ، ويفهموا أن العصبية لا تبني أوطانًا، بل تهدمها، وأن الأوطان لا تسقط حين تخْتلف،بل حين تفشل في إدارة اختلافها.

التعليقات مغلقة.