الانتفاضة
يعد عبد الهادي بوطالب (23 دجنبر 1923، فاس – 16 دجنبر 2009، الرباط) من أبرز رجالات الدولة المغربية في النصف الثاني من القرن العشرين، شخصية استثنائية جمعت بين العلم الشرعي، والفكر الدستوري، والعمل السياسي، والدبلوماسية الرفيعة.
تخرج الراحل من جامعة القرويين، حيث نال إجازة ودكتوراه في الشريعة وأصول الفقه، إضافة إلى دكتوراه في الحقوق، ما أهله ليكون من القلائل الذين جمعوا بين المرجعية الإسلامية العميقة والتكوين القانوني العصري.
اشتغل أستاذا بـالمدرسة المولوية، وبـمجلس الاستئناف الشرعي، كما درس القانون الدستوري والنظم السياسية بكل من جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وكان من بين أساتذة الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس بالمعهد الملكي، في شهادة نادرة على عمق علمه وثقة المؤسسة الملكية في كفاءته.
شارك عبد الهادي بوطالب في أول حكومة وطنية بعد الاستقلال سنة 1955 وزيرا للشغل والشؤون الاجتماعية، ثم تقلد عدة مناصب وزارية وازنة، من بينها، كاتب الدولة في الأنباء والشبيبة والرياضة، وزير العدل، وزير التربية والتعليم، وزير الشؤون الخارجية، كما مثل المغرب سفيرا في بيروت ودمشق وواشنطن والمكسيك، وترأس مجلس النواب المغربي سنة 1970، قبل أن يُعين مستشارا للملك الحسن الثاني في فترتين مفصليتين (1976–1978) و(1992–1996).
خلف الراحل 58 مؤلفا باللغتين العربية والفرنسية، شملت مجالات السياسة، القانون، الإسلاميات، اللغة، العولمة، والأدب، من أبرزها:
المرجع في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية.
النظم السياسية في العالم الثالث.
الحكم والسلطة والدولة في الإسلام.
معجم تصحيح لغة الإعلام العربي.
نصف قرن في السياسة.
في نقد العولمة: العالم ليس سلعة.
وتميّزت كتاباته بقدرتها على الربط بين القيم الإسلامية، ومتطلبات الدولة الحديثة، والتحديات الدولية.
نظير عطائه الفكري والوطني، نال الراحل جائزة المغرب الكبرى للثقافة سنة 1994، ووسام الاستحقاق الفكري من المملكة الأردنية الهاشمية.
ويعتبر عبد الهادي بوطالب ضميرا فكريا للدولة، ورجلا آمن بأن السياسة لا تنفصل عن الأخلاق، وبأن المعرفة حين تسخر لخدمة الوطن تتحول إلى قوة بناء لا تزول، فرحمة الله عليه.
التعليقات مغلقة.