حين تتحول حافلات النقل إلى قنابل موقوتة

بقلم : محمد أمين وشن 

الإنتفاضة الصويرة 

 لم تستفق الصويرة هذا الصباح على حادث عرضي، بل على نتيجة منطقية لتدبير خارج السياق و الزمن ظلّ لسنوات يتغذى على الصمت ، ويستثمر في التراخي ، ويؤجل المحاسبة إلى ما بعد الكارثة .                                       حادثة حافلة ليما بوس قرب قنطرة واد القصب ، مهما تعددت الروايات حول أسبابها بين شدٍّ عضلي للسائق أو عطبٍ تقني في الفرامل ، فإنها تكشف حقيقة واحدة لا تقبل التأويل هو ان اسطول الشركة أسطول نقل متهالك يشتغل خارج شروط السلامة وتحت أنظار مؤسسة مفوضة اختارت الفرجة بدل الفعل                                                              لقد نُبّه إلى هذا الوضع مرارًا حيث كتبت عنه المنابر و صرخ بسببه المواطنون و تعطلت الحافلات في منتصف الطريق ووقعت أعطاب كان ينبغي أن تُقرأ كإنذارات حمراء تستدعي تدخلات عاجلة لكن مجموعة جماعات الصويرة للنقل ظلت تتصرف بعقلية التدبير البارد                                                 قتيلان وإصابات خطيرة نُقلت إلى مستودع الأموات والمستشفى الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله ، واليوم ها قد سقط القناع حيث يجب أن يُقال الكلام بلا مواربة ما وقع ليس حادثًا بل فشلًا سياسيًا وأخلاقيًا في تدبير مرفق عمومي حيوي ، إن النقل العمومي ليس خدمة ثانوية بل حق دستوري مرتبط بالسلامة والكرامة وأي تفويض يُحوّل هذا الحق إلى مغامرة يومية هو تفويض فاقد للشرعية الاجتماعية مهما غطّته النصوص والعقود                                              فالمطلوب اليوم ليس بلاغ تعزية ولا لجنة لربح الوقت ، بل تحديد المسؤوليات بوضوح و فتح تحقيق تقني مستقل لا يكتفي بالسائق ككبش فداء وإعادة النظر جذريًا في منظومة تدبير النقل الحضري بالصويرة                                          وكل صمت بعد هذه الفاجعة هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة

 

التعليقات مغلقة.