الفريق الحركي يسائل الحكومة حول حكامة الدعم العمومي لقطاعي الإعلام والسينما

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أثار سؤال كتابي وجه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل نقاشا واسعا حول إشكالية تدبير الدعم العمومي المخصص لقطاعي الصحافة والإنتاج السينمائي، وما يرافقه من اتهامات بتبديد المال العام وغياب معايير الحكامة والشفافية. السؤال، الذي تقدم به النائب البرلماني محمد والزين عن الفريق الحركي، أعاد إلى الواجهة جدلا قديما متجددا حول جدوى هذا الدعم، وحدود تأثيره في الارتقاء بالمشهد الإعلامي والثقافي، أو تحوله – كما جاء في مضمون السؤال – إلى أداة لتكريس الرداءة وتشجيع ما وصف بـ“موجات التفاهة”.

وينطلق السؤال البرلماني من ملاحظة مفادها أن الدعم العمومي، الذي أحدث أساسا لتقوية الإبداع والجودة وخدمة الصالح العام، لم يعد يحقق الأهداف التي رصد من أجلها. فبدل أن يوجه إلى مقاولات صحفية مهنية تحترم أخلاقيات المهنة وتصون حقوق الصحافيين وتنتج محتوى جادا ومسؤولا، أصبحت تستفيد منه – بحسب السؤال – منصات ومقاولات معروفة بالإثارة الرخيصة والمحتوى الفارغ، دون أثر فعلي في تنوير الرأي العام أو بناء وعي مجتمعي سليم.

ولا يقف النقد عند حدود الصحافة، بل يمتد إلى مجال الإنتاج السينمائي، حيث أشار النائب البرلماني إلى استفادة أعمال تفتقر إلى القيمة الفنية والثقافية من الدعم العمومي، في مقابل إقصاء طاقات إبداعية حقيقية. وهو ما يطرح، في نظره، علامات استفهام كبرى حول معايير الانتقاء المعتمدة، واستقلالية لجان الدعم، وجدية آليات المراقبة البعدية لصرف المال العام، ومدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليه الدستور.

كما يثير السؤال إشكالية اعتماد معايير ذات طابع تجاري، مثل رقم المعاملات، في تحديد الاستفادة أو العضوية في الهيئات المنظمة، معتبرا أن ذلك قد يفرغ الرسالة النبيلة للإعلام من مضمونها، ويحول الدعم إلى نوع من “التسمين” لمنابر لا تستجيب لمعايير الجودة والتأثير والمصداقية.

وفي هذا السياق، طالب البرلماني بنشر لوائح المقاولات الصحفية المستفيدة من الدعم العمومي ومبالغ الدعم المخصصة لكل واحدة، تكريسا للحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة، وتعزيزا للشفافية. كما تساءل عن نتائج المراقبة والتقييم والمحاسبة، وعن وجود إرادة سياسية حقيقية لإعادة هيكلة منظومة الدعم وربطها الصارم بالجودة والقيمة الفنية والفكرية واحترام الذوق العام.

ويعكس هذا السؤال البرلماني، في عمقه، قلقاً متزايداً بشأن مستقبل الإعلام والثقافة في المغرب، ويؤكد أن النقاش حول الدعم العمومي لم يعد تقنيا فحسب، بل أصبح مرتبطاً بثقة المواطن في كيفية تدبير المال العام، وبالدور الحيوي الذي يفترض أن تضطلع به الصحافة والسينما في خدمة المجتمع والديمقراطية.

التعليقات مغلقة.