بنسعيد يحذر من تهديد الأخبار المضللة للحق الدستوري في الحصول على المعلومة

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أضحى موضوع محاربة الأخبار الزائفة والتصدي لظاهرة التضليل الإعلامي من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، خاصة مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المحتوى دون التحقق من مصداقيته. وفي هذا السياق، أكد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن مواجهة التضليل “لا يمكن أن تنجح إلا بتضافر الجهود والرؤى الجماعية”، مشددا على أن المعركة ضد الأخبار الزائفة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل تتطلب انخراطا جماعيا لمختلف الفاعلين.

وأوضح الوزير، في كلمته الافتتاحية خلال لقاء نظمته الوزارة حول موضوع “محاربة الأخبار الزائفة.. رؤى متقاطعة”، أن الحق الدستوري في الحصول على المعلومة أصبح مهددا بفعل الانتشار المتزايد للأخبار المضللة، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي غير أنماط استهلاك المعلومة وطرق إنتاجها وتداولها. واعتبر أن هذا الوضع يفرض التفكير في آليات جديدة لضمان وصول المواطنين إلى معلومة دقيقة وموثوقة، تحترم القيم المهنية والأخلاقية للعمل الصحافي.

وشدد بنسعيد على أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يراهن على بناء بيئة إعلامية سليمة ومتوازنة، قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية دون التفريط في مبادئ الحرية والمسؤولية. وأبرز في هذا الإطار أن “الرد على المعلومة الخاطئة هو المعلومة الصحيحة”، في إشارة إلى أهمية تعزيز الصحافة الجادة، ودعم المحتوى المهني الذي يقوم على التحقق والتدقيق بدل الاكتفاء بمنطق الردع أو المنع.

كما أشار وزير الشباب والثقافة والتواصل إلى أن التطور التشريعي والمؤسساتي الذي تعرفه المملكة يشكل رافعة أساسية لتعزيز حرية الصحافة وضمان الحق في المعلومة، مبرزا أن الإصلاحات القانونية التي عرفها القطاع تهدف إلى تحقيق توازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من مخاطر التضليل والتلاعب بالرأي العام. وفي الوقت ذاته، أكد استمرار العمل على تطوير الإطار القانوني المنظم للمجال الإعلامي، بما يستجيب للتحديات الجديدة التي فرضها العصر الرقمي.

ولم يغفل بنسعيد الإشارة إلى الإكراهات الاقتصادية التي تواجه المقاولات الإعلامية، معتبرا أن دعم النموذج الاقتصادي لهذه المقاولات يعد شرطا أساسيا لضمان استقلاليتها واستمراريتها، وبالتالي قدرتها على القيام بدورها التنويري والرقابي. فالإعلام القوي والمستقل، بحسب الوزير، هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار الزائفة وبناء وعي مجتمعي قائم على المعرفة والثقة.

ويعكس هذا اللقاء، من خلال موضوعه وتعدد مقارباته، وعيا متزايدا بخطورة الأخبار الزائفة على المسار الديمقراطي وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات، ويؤكد في الآن ذاته أن الرهان الحقيقي يكمن في الاستثمار في الإنسان، وفي التربية على الإعلام، وتعزيز ثقافة التحقق والنقد، باعتبارها السبيل الأنجع لمواجهة التضليل في زمن الرقمنة.

التعليقات مغلقة.