كورينا ماتشادو رئيسة فنزويلا 2026.. مخطط المخابرات الأمريكية تحت المجهر

الانتفاضة // شعيب جمال الدين

ما تفكر في تنفيذه السي آي إيه في فنزويلا على المدى القريب نستبق الكشف عنه عبر هذه الصفحة بكل تفاصيله وأبعاده الدولية المخطط لها من طرف الدولة العميقة في أمريكا التي تسعى إلى إستغلال الولاية الأخيرة لدونالد ترامب لتحقيق أهداف إستراتيجية تخدم المصالح الأمريكية و كذلك الإسرائيلية في المرحلة الراهنة وخلال السنوات المقبلة التي من المتوقع أن يشهد العالم تغييرات جيوسياسية عميقة في نظام الأقطاب.

أمريكا تدافع بقوة و إستماتة عن إستمرار نظام القطب الواحد المعمول به منذ نهاية الحرب الباردة.
في حين الصين و روسيا بدعم غير معلن من عدة دول غير راضية عن السياسة الخارجية لواشنطن ترغبان في وضع نهاية لهيمنة القطب الواحد من أجل تحقيق توازن في السياسة الدولية و تقاسم متكافئ للسلطة و النفوذ حتى تصبح بيد عدة مراكز رئيسية، مما تعتبره أمريكا خطر حقيقي على وجودها كقوة عالمية تمسك بشكل منفرد بخيوط صناعة القرار السياسي والإقتصادي و العسكري و الأمني في بؤر التوتر بكل مواقع العالم.

خلية التفكير الإستراتيجي المتخصصة في إدارة المواقف المعقدة ورسم التصورات المستقبلية داخل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، فطنت أخيراً إلى خطورة الحضور الصيني الإقتصادي و التجاري القوي في أمريكا اللاتينية التي لطالما أعتبرتها أمريكا ضمن مناطق نفوذها الإستراتيجي الغير مسموح بالإقتراب منها.
إضافة إلى تواجد الحرس الثوري الإيراني وحليفه حزب الله اللبناني في القواعد الجوية الفنزويلية التي وضعت رهن إشارتهم للتدريب على إستعمال السلاح و صناعة المسيرات و التخطيط من هناك للعمليات التخريبية.
هذا النفوذ الأمريكي تضاءل بشكل ملفت لصالح بكين بالدرجة الأولى وطهران نسبيا منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بسبب إختيار هذا الأخير التركيز أنذاك على ملفات الشرق الأوسط و غرب إفريقيا.

العلاقات الصينية مع أغلبية دول أمريكا اللاتينية تشهد تصاعد كبير في الشراكات التجارية والإقتصادية حيث تعتبر بكين الشريك التجاري الأول لدى فنزويلا و البرازيل، في قطاعات حيوية مثل إستيراد النفط و الزراعة، بأسعار منخفضة جدا مما جعلها تتخلى بنسبة كبيرة على النفط الخليجي خصوصاً السعودي.
من عمق أمريكا اللاتينية يسير التنين الصيني بخطى صامتة نحو السيطرة على العالم وإنهاء نظام القطب الواحد خلال العشر سنوات المقبلة على أقصى تقدير عبر تقوية إقتصادها الداخلي بإستغلالها موارد هذه الدول الفقيرة بأقل كلفة مالية،تستفيد منها رأسا الصندوق السيادي للبنك الآسيوي لإسثتمار و التنمية المنافس الشرس للبنك الدولي في واشنطن أحد أعمدة الإقتصاد الأمريكي.

لهذا قررت السي آي إيه إستلهام فكرة الربيع العربي وتطبيقها على دول أمريكا اللاتينية إنطلاقا من فنزويلا التي ستكون بمتابة تجربة واقعية سيتم تعميمها في حالة نجاحها على بعض أنظمة أمريكا الجنوبية الموالية للصين.
لم يكن قرار إعتباطي إختيار المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو لنيل جائزة نوبل للسلام مكان دونالد ترامب الذي كان يمني النفس بالحصول عليها، بل الأمر برمته إستراتيجية إستباقية أمريكية لإضفاء الشرعية الحقوقية و النضالية على شخصية ماتشادو تمهد لها الطريق بكل أريحية نحو الفوز في الإنتخابات الرئاسية في فنزويلا لسنة 2026 بعد إسقاط نظام نيكولاس مادورو بطبيعة الحال.

كورينا ماتشادو عند نجاحها برئاسة دولة فنزويلا ستقوم بتغيير جذري في السياسة الخارجية على كل المستويات تخدم مباشرة المصالح الإسرائيلية و الأمريكية خصوصا فيما يتعلق بالإستحواذ على مخزون النفط الفنزويلي الهدف الرئيسي الذي تراهن الدولة العميقة في أمريكا على السيطرة عليه من أجل إستخدامه كورقة لإيقاف عجلة سيارة الصين السائرة بسرعة قياسية في أمريكا اللاتينية و إفريقيا.

هل تنجح السي آي إيه في هذه المهمة الخاصة؟
هل تكون عودة المعارضة كورينا ماتشادو من النرويج إلى فنزويلا شبيهة بعودة الخميني من فرنسا إلى إيران؟
هل يعقد ترامب صفقة سرية مع بوتين في الملف الأوكراني يتم بموجبها تحييد روسيا من الصراع الأمريكي الصيني في منطقة أمريكا اللاتينية؟

التعليقات مغلقة.