فيضانات آسفي تثير مساءلة برلمانية … “نادية بنزندفة”: لماذا غابت المدينة عن النشرة الإنذارية الرسمية؟

الانتفاضة // إلهام أوكادير

من قبة البرلمان، وفي خضم الجدل المتواصل والمصاحب للفيضانات العنيفة التي ضربت مدينة آسفي، انتقل النقاش الحالي من زاوية حجم الخسائر إلى مساهمة صندون التضامن ضد الوقائع الكارثية، وعلى وجه الخصوص وهي الجزئية التي سنتطرق لها في هذه المقالة، مسؤولية منظومة الإنذار المبكر، خاصة بعدما طُرحت عدة تساؤلات برلمانية حول غياب أي تحذير رسمي مسبق للسكان، بالرغم من خطورة التساقطات التي شهدتها المدينة في وقت وجيز.

هذا السياق المطروح على طاولة المساءلة والمحاسبة، كان منطلق ما توجهت به النائبة البرلمانية “نادية بزندفة”، عن الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب من تساؤلات كتابية إلى وزير التجهيز والماء، استفسرت عبرها عن أسباب عدم إدراج مدينة آسفي بالخصوص، ضمن النشرة الإنذارية الرسمية الصادرة صباح يوم الأحد، والتي كان من المفترض أن تنبه إلى مخاطر التساقطات الرعدية والفيضانات المحتملة، وما يمكن أن تسفر عنه من أضرار، لتتجنب الساكنة الحجم المهول للكارثة.

وخلال نفس التعقيب، أوضحت النائبة أن النشرة الإنذارية التي صدرت في حدود الساعة العاشرة وسبع وأربعين دقيقة صباحا من اليوم ذاته، لم تتضمن أي إشعار أو تحذير خاص بمدينة آسفي، رغم أن المعطيات اللاحقة، أظهرت تعرض المدينة لسيول جارفة وفيضانات مفاجئة خلال فترة زمنية قصيرة، ما فاجأ الساكنة والسلطات المحلية على حد سواء، مستفسرة في الوقت ذاته عن مدى نجاعة وجودة ما تصدره مديرية الأرصاد من معلومات مناخية، والتي قد يكون لها أثر سلبي على المواطنين على شاكلة ما وقع بآسفي.

وتسطيرا منها على حجم الكارثة الواقعة، ذكّرت “بزندفة” مرة أخرى بما خلفته هذه الفيضانات من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، وبما تم تسجيله من عشرات الوفيات والإصابات، ناهيك عن الأضرار المادية الكبيرة، التي طالت البنية التحتية للمدينة ولمساكن المواطنين، وهو ما يطرح، بحسبها، علامات إستفهام جدية حول فعالية منظومة الرصد الجوي والإنذار المبكر المعتمدة حاليا.

وفي سؤال آخر لذات النائبة البرلمانية، تمت عبره المطالبة بتوفير توضيحات دقيقة بشأن المعايير المعتمدة في إعداد النشرات الإنذارية، والأسباب التي حالت دون تصنيف مدينة آسفي ضمن المناطق المهددة بالخطر في ذلك اليوم، بالرغم من المؤشرات المناخية التي كانت تنذر بتساقطات قوية وعاصفة، وتساءلت خلاله عن مدى جاهزية ونجاعة منظومة الرصد والإنذار المبكر في القيام بدورها الوقائي، والمتمثل في تنبيه السلطات والمواطنين في الوقت المناسب، بما يتيح اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لتقليص الخسائر وحماية الأرواح.

هذا التساؤل البديهي، والذي تبادر لذهن العامة من الناس منذ بداية الفاجعة، يمثل اليوم منطلق الوقوف على الخلل، فإما أن يتم تدارك الأمر وإصلاح ما يجب إصلاحه، والوقوف على مكامن الضعف لدى الجهات المختصة لتجنب الأسوأ في القادم من الأيام، أو أن تكون فاجعة آسفي، مجرد بداية لموسم بدأ يتخذ شكله المخيف والكارثي.

وفي ختام المداخلة، دعت النائبة وزارة التجهيز والماء إلى الكشف عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم اتخاذها لتدارك هذا الخلل، والعمل على تطوير آليات التنبؤ والإنذار، تفاديا لتكرار سيناريوهات مأساوية مماثلة مستقبلا، وضمانا لسلامة المواطنين وممتلكاتهم وللبنيات التحتية للمدن.

التعليقات مغلقة.